تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
والآخر فولا فسدت الشركة وكان لكل واحد ما أنبته بذره وعليه دفع النفقات الخاصة به ، فإذا دفع أكثر فإنه يرجع على صاحبه بالزيادة ، وهذا الشرط مختلف فيه أيضا ، فبعضهم يقول : إنه لازم ، وبعضهم إنه ليس بلازم ، فيصح أن يخرج أحدهما قمحا والآخر فولا . فالشروط المتفق على رجحانها اثنان : أن لا يشتمل العقد على تأجير الأرض بممنوع ، وأن يتساوى الشريكان في الربح بحسب رأس المال ، وبعضهم يقول بجواز تأجير الأرض مما يخرج منها فتصح المزارعة عنده مطلقة وفي ذلك سعة . إذا عرفت ذلك فإنه يسهل عليك إدراك صور الصحيح والفاسد من المزارعة ولكنا نذكر لك هنا الأمثلة التي ذكرها المالكية لتقيس عليها غيرها . الصورة الأولى من صورها الصحيحة : هي أن يتساوى الشريكان أو الشركاء في الأرض والعمل والبذر وآلة الزرع والثيران وأن يتفقا على أن يأخذ كل واحد من الربح بقدر ما أخرجه وهذه الصورة جائزة باتفاق وقد تقدم بيانها وهي جائزة عند الشافعية بلا خلاف . الصورة الثانية : أن تكون الأرض مملوكة لهما معا أو أرضا مباحة ليست ملكا لأحد ثم يتفقان على زرعها شركة وعلى أحدهما البذر وعلى الثاني العمل ، وهذه أيضا صحيحة وتصح عند الشافعية لو أن صاحب البذر جعل للشريك الآخر بعضا من البذر شائعا نظير عمل شريكه له فيما لصاحب البذر من الأرض شائعا . الصورة الثالثة : أن تكون الأرض مملوكة لأحدهما ويكون عليه البذر أيضا في نظير أن يكون على الآخر العمل باليد والبقر والآلة أو البقر فقط . فسيأتي وهذه أيضا جائزة إذا كانت لها قيمة . الصورة الرابعة : أن تكون الأرض مملوكة لأحدهما وعليه بعض البذر وعلى الشريك الآخر العمل وبعض البذر ، وهذه الصورة تصح بشرط أن لا ينقص ما يأخذه العامل من الزرع عن نسبة ما دفعه من البذر بل لا بد أن تكون حصة مستوية لما دفعه أو زائدة عليه . مثال ذلك ، أن يخرج رب الأرض ثلثي البذر ويخرج العامل الثلث ، ثم يشترط أن يكون للعامل نصف الربع أو ثلثه ، فإذا اشترط النصف فقد أخذ أكثر من نسبة بذره لأنه أخرج الثلث ، وإذا اشترط الثلث فقد أخذ ما يساوي بذره وأما إذا اشترط له الربع فإن المزارعة تفسد . الصورة الخامسة : أن تكون الأرض مملوكة لأحدهما وعليه البذر والبقر والآلة ، وعلى الشريك الثاني العمل فقط وهذه الصورة معروفة بمسألة الخماس ، وقد اختلف في صحتها ، والراجح أنها تصح إذا كان العقد بلفظ الشركة على أن يكون للعامل جزء من الربح كالربع أو الخمس أما إذا كان العقد بلفظ الإجارة أو لم ينص على الشركة والإجارة فإنه يكون فاسدا لأن الإجارة بجزء مجهول لا تجوز وعدم النص يحمل على الإجارة ، وبعضهم يقول إنها فاسدة ولو وقعت بلفظ الشركة . وأما صور الفساد ، فمنها : أن يتفقا على إسقاط الأرض من الحساب ويستويا فيما عدا