تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
ذلك من بذر وعمل ونحوهما كما يستويا في الربح . وهذه فاسدة لأن إلغاء الأرض التي لها قيمة توجب التفاوت بين الشريكين فلا يكن أحدهما مساويا لصاحبه في رأس المال ، أما إذا كانت الأرض رخيصة لا قيمة لها فإن إلغاءها جائز . ومنها : أن يكون لأحدهما أرض رخيصة لا قيمة لها وعليه العمل ويكون على الثاني البذر وهذه فاسدة لأن بعض البذر في هذه الحالة يكون واقعا في مقابلة الأرض ، وقد عرفت أن ذلك ممنوع . وقد يقال إن الأرض الرخيصة يصح إلغاؤها كما ذكر في الصورة التي قبلها ، والجواب أن البذر لم يقع في الصورة الأولى مقابل الأرض لأنك قد عرفت أنهما متساويان في البذر في كل شيء ما عدا الأرض فإنهما أسقطاها من الحساب . ومنها : أن يخرج أحدهما الأرض وبعض البذر ويخرج الآخر العمل وبعض البذر ويأخذ العامل من الربح أنقص من نسبة بذره كما تقدم في الصورة الرابعة . ومنها : أن تكون مملوكة لهما معا وأخرج كل واحد منهما نصيبا من البذر واختص أحدهما بالعمل وهذه الصورة ممنوعة للتفاوت في رأس المال لأن الذي اختص بالعمل وحده يكون زائدا فيما أخرجه عن الآخر فإذا اشترطا التساوي في الربح بعد ذلك كان إجحافا بالذي عليه العلم وقد علمت بطلانه . ومنها : أن يتساوى الشريكان في الجميع ولكن أحدهما يسلف الآخر البذر لأن السلف في هذه الحالة يكون في نظير منفعة المقترض بالزرع والسلف الذي يجر نفعا لا يجوز أما أحكام المزارعة الفاسدة فهي على وجهين : الوجه الأول : أن يعرف الفساد قبل الشروع في العمل وحكم هذا الوجه أن العقد يفسخ وتنتهي المسألة . الوجه الثاني : أن لا يعرف الفساد إلا بعد العمل ، ويشتمل هذا الوجه على ست صور : الصورة الأول : أن يشترك المتعاقدان معا في العمل سواء كان عمل كل واحد منهما مساويا لعمل الآخر أو كان أكثر أو أقل على المعتمد ، وأن تكون الأرض من أحدهما والبذر من الآخر ، وحكم هذه الصورة أن يقسم الزرع بينهما نصفين فيأخذ كل واحد نصفه ثم يرجع كل منهما على صاحبه بنصف ما دفعه من رأس المال فيأخذ صاحب البذر من صاحب الأرض مثل نصف بذره ويأخذ صاحب الأرض من البذر نصف كراء أرضه ولا يخفى أن فساد هذه الصورة إنما جاء من جعل البذر مقابلا للأرض ، وهو ممنوع لأنه لا يجوز تأجير الأرض بالطعام كما تقدم قريبا . الصورة الثانية : أن يشترك المتعاقدان في العمل ولكن ليس لأحدهما سوى العمل ، أما البذر والأرض وآلات الزرع فللآخر ، وهذه مسألة الخامس المتقدمة ، وقد عرفت أنها لا تكون فاسدة إلا إذا كان العقد بلفظ الإجارة لا بلفظ الشركة أو أطلق عن ذكر الشركة والإجارة ، أما إذا ذكر بلفظ الشركة فإنه يكون صحيحا على الراجح وحكم هذه الصورة إذا كان العقد فاسدا ( بأن ذكر فيه لفظ الإجارة أو لم يذكر شيء ) أن لا يكون للعامل من الزرع شيء وإنما