شرح
يكون له أجر مثله في عمله .
الصورة الثالثة : أن ينفرد أحد الشريكين بالعمل وأن يكون له مع عمله البذر أما الأرض فتكون للآخر ، وحكم هذه الصورة أن يكون الزرع للعامل وعليه أجر مثل الأرض وإنما فسدت هذه الصورة لأن الأرض وقعت في مقابلة العمل والبذر فيكون جزء من الأرض في مقابل العمل والجزء الآخر في مقابل البذر ، وقد عرفت أنه لا يجوز .
الصورة الرابعة : أن ينفرد أحدهما بالعمل وأن يكون له مع عمله الأرض أما البذر فلشريكه ، وحكم هذه كسابقتها وهو أن الزرع يكون للعامل وعليه أن يدفع مثل لصاحبه .
وإنما فسدت هذه الصورة لأن البذر جعل في مقابل الأرض والعمل فكان جزء منه مقابلا للأرض وجزء مقابلا للعمل وقد علمت أنه لا يجوز .
الصورة الخامسة : أن ينفرد أحدهما بالعمل وتكون الأرض والبذر لهما معا ، وحكم هذه الصورة أن يكون الزرع للعامل أيضا وعليه أن يدفع لشريكه مثل بذره ومثل كراء أرضه وفساد هذه الصورة لعدم تحقق المساواة لأن الذي ينفرد بالعمل يكون مظلوما كما تقدم .
الصورة السادسة : أن ينفرد أحدهما بالعمل ولا يكون له شيء سوى عمله ، بل تكون الأرض والبذر وإله الزرع للآخر ، وفي هذه الحالة لا يكون للعامل سوى أجرة عمله كما تقدم ، وكل ما تقدم من الصور مبني على المختار المرتضى ، وفيه أقوال أخرى لا حاجة بنا إلى إيرادها .
الحنابلة - قالوا : ركن المزارعة الإيجاب والقبول ، فأما الإيجاب فإنه يصح بكل لفظ يدل على المعنى المقصود كأن يقول له زراعتك على أرضي هذه أو دفعت إليك أرضي لتزرعها بنصف ثمرتها أو نحو ذلك .
وتصح المزارعة بلفظ الإجارة ، فلو قال استأجرتك على أن تعمل في أرضي بنصف الزرع الذي يخرج منها أو على أن تعمل في بستاني بنصف ثمرته أو زرعه فإنه يصح أيضا بما يدل عليه من قول أو فعل فلو استلم الأرض وشرع في العمل بدون أن يتكلم فإنه يعد قابلًا .
وهو عقد جائز غير لازم فيصح لكل من الطرفين فسخه ولو بعد إلقاء البذر فإن فسخها رب الأرض فإنه يلزمه أن يدفع للعامل أجرة عمله .
ويشترط لصحة العقد أمور أحدها أهلية العاقد فلا يصح من مجنون وصغير لا يميز كما تقدم في البيع . ثانيها : معرفة جنس البذر وقدره فلا يصح العقد إذا البذر مجهولا . ثالثها :
تعيين الأرض وبيان مساحتها . رابعها : تعيين النوع الذي يراد زرعه فلو قال رب الأرض للعامل إن زرعتها شعيرا فلك الربع وإن زرعتها حنطة فلك النصف لم يصح لوجود الجهالة ، ومثل ذلك ما إذا قال له ما زرعته من شعير فلي نصفه وما زرعته من قمح فلي ثلثه ولم يبين مساحة المزروع من كل منها فإنه لا يصح .
ولا يشترط أن يكون البذر من صاحب الأرض على الصحيح إنما الشرط أن يدفع كل