تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
ومنها أن يشترط صاحب الأرض على المزارع أن يحدث بأرض شيئا دائما يستمر بعد انتهاء زرع المدة المتفق عليها كبناء دار أو مصرف ماء أو حفر ( ترعة ) أو نحو ذلك فإن شرط شيء من ذلك في العقد فسد ، وأما كراب الأرض ( وهو قلبها بالحرث ) فلا يخلو إما أن يشترط لمصلحة الزرع أو لمصلحة الأرض بحيث تستمر فائدته بعد انتهاء مدة الزرع المتفق عليها والأول شرط صحيح يقتضيه العقد لأن الزرع لا يصلح إلا بالحرث ، والثاني شرط فاسد مفسد للعقد . ومثال ذلك أن يشترط ( حرث ) الأرض من أجل الزرع وحرثها مرة أخرى بعد حصاد الزرع ليستلمها صاحبها محروثة ، فإن المرة الثانية في هذه الصورة لا علاقة لها بالزرع فيفسد العقد ، أما إذا اشترط ( حرثها ) مرتين أثناء مدة الزرع وكانت منفعة المرة الثانية مقصورة على الزرع لا تفيد الأرض بعد انتهاء الزرع فإنه يصح . وإذا قد عرفت معنى المزارعة عند من يجيزها ومن يمنعها وعرفت الشروط المصححة لها والمفسدة فإنه يسهل عليك معرفة الصورة الجائزة والممتنعة منها ، ولكننا نريد أن نذكر لك هنا ملخص ما ذكروه من الصور الجائزة والممتنعة عند الصاحبين بعد ما عرفت فيما تقدم الصور الجائزة عند الإمام . فأما الصور الجائزة عندهما ، فمنها : أن تكون الأرض من أحدهما والبذر والعمل وآلات الزرع من الآخر ، وشرطا أن يكون لصاحب الأرض شيئا معلوما من المتحصل من الزرع كالنصف أو الثلث أو نحو ذلك لأنه في هذه الحالة يكون العامل مستأجرا للأرض بشيء معلوم مما يخرج منها وذلك جائز عندهما كما أن استئجار العامل ببعض الخارج من الأرض جائز كذلك إنما الممتنع هو استئجار غيرهما . ومنها : أن تكون الأرض والبذر وآلات الزرع على المالك ، ويكون العمل وحده على العامل ويكون له نصيب معين في المتحصل من الزرع كالنصف أو الثلث أو الربع ، وهذه الصورة جائزة أيضا لأنها استئجار العامل ببعض ما يخرج من الأرض وقد علمت جوازه عندهما . ومنها : أن تكون الأرض والبذر من أحدهما ، والعمل وآلات الزرع على الثاني ، وهذه أيضا جائزة لأن صاحب الأرض في هذه الحالة يكون مستأجرا للعامل ليعمل في أرضه ببقرة ونحوه من آلات الزرع . وأما الصور الممتنعة فمنها : أن تكون الأرض وآلات الزرع كالبقر وما في معناه من الآلات التي تستعمل لشق الأرض من أحد الشريكين ويكون البذر والأرض من الشريك الآخر ، وإنما كانت هذه الصورة فاسدة لأن منفعة الأرض لا تجانس منفعة آلات الحرث حتى تنضم إليها ويقدمها المالك في نظير البذر والعمل ، وذلك لأن منفعة الأرض إنبات الزرع ومنفعة البقر ما في معناه العمل ولا تجانس بين المنفعتين حتى يمكن خلطهما ، وهذا هو الذي عليه الفتوى ، وقيل بجواز هذه الصورة إذا جرى عليها العرف .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 20 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح