دليلها وأركانها
الوكالة بالمعنى المتقدم جائزة بإجماع المسلمين فلم ينقل عن أحد القول بمنعها وقد يستدل على ( 1 ) جوازها بقوله تعالى * ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ ) * فإن ذلك توكيل لأحدهم وقد أقره اللَّه تعالى ورسوله إذا لم يرد ناسخ له وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ ينسخه وقد استدل على جوازها بفعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقد روى أبو داود أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وكَّل حكيم بن حزام بشراء أضحية ولكن في سنده مجهول ورواه الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم ولكن حبيبا لم يسمع من حكيم فإذا كان حبيب ثقة يكون الاحتجاج بالحديث صحيحا وإلا فلا . وروى أيضا أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويج ميمونة . ووكل عمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة وسواء صح سند هذه الأحاديث أو لا . فإن إجماع المسلمين عليها من غير
شرح
مدة حياته . ولا بد أن يكون التوكيل بصيغة . وبذلك تعلم أن التعريف قد اشتمل على أركان الوكالة الأربعة وهي : موكل ، ووكيل ، وصيغة ، وموكل فيه . وخرج بقوله حال حياته الوصية فإن الوكيل لا يتصرف فيها إلا بعد موت الموكل فلا تسمى وكالة أما باقي محترزات قيود التعريف فإنها ستتضح لك في بيان الشروط .
الحنابلة - قالوا : الوكالة هي استنابة شخص جائز التصرف شخصا مثله جائز التصرف فيما تدخله النيابة من حقوق اللَّه تعالى وحقوق الآدميين وسيأتي تفصيلها إن شاء اللَّه .
أهل البيت ( ع ) : الوكالة هي تفويض أمر إلى الغير ليعمل له حال حياته أو إرجاع تمشية أمر من الأمور إليه له حالها وهي عقد يحتاج إلى إيجاب بكل ما دل على هذا المقصود كقوله وكلتك أو أنت وكيلي في كذا أو فوضته إليك ونحوها بل الظاهر كفاية قوله : بع داري قاصدا به التفويض المذكور فيه وقبول بكل ما دل على الرضا به بل الظاهر أنه يكفي فيه فعل ما وكَّل فيه بعد الإيجاب بل الأقوى وقوعها بالمعاطاة بأن سلَّم اليه متاعا ليبيعه فتسلَّمه لذلك بل لا يبعد تحققها بالكتابة من طرف الموكَّل والرضا بما فيها من طرف الوكيل وإن تأخر وصولها إليه مدّة فلا يعتبر فيها الموالاة بين إيجابها وقبولها وبالجملة يتسع الأمر فيها بما لا يتسع في غيرها حتى إنه لو قال الوكيل : « أنا وكيلك في بيع دارك » مستفهما فقال : « نعم » صح وتمّ وإن لم نكتف بمثله في سائر العقود « 35 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الوكالة مشروعة إجماعا ونصّا ومنه قول الصادق ( ع ) من وكَّل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعمله بالدخول فيها .
وقال صاحب الجواهر : لا ريب في مشروعية عقد الوكالة بل لعله من ضرورة الدين فلا حاجة إلى الاستدلال عليه « 36 » .
هامش
« 35 » تحرير الوسيلة 2 - 39 .
« 36 » فقه الإمام الصادق ( ع ) 4 - 241 .