مباحث الوكالة
تعريفها
هي بكسر الواو وفتحها ، ومعناها في اللغة الحفظ والكفاية والضمان ، يقال فلان وكيل فلان ، بمعنى حافظه أو ضامنه أو كافيه : وأما في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : الوكالة هي أن ينيب ( يقيم ) شخص غيره في حق له يتصرف فيه كتصرفه بدون أن يقيد الإنابة بما بعد الموت فيخرج بذلك الوصية فإنها نيابة شخص لآخر بعد موته فلا تسمى الوصية وكالة وهل تسمى إنابة إمام المسلمين غيره من الولاة والقضاة وأئمة الصلاة وكالة أو لا ؟ خلاف ، والمشهور أنها لا تسمى وكالة ، وعلى هذا ينبغي أن يزاد في التعريف قيد يخرج هذه الإنابة فيقال هي أن ينيب شخص لا إمارة له سياسية أو دينية غيره في حق له إلخ ، أما من قال إنها تسمى وكالة فلا حاجة به إلى هذا القيد .
الحنفية - قالوا : الوكالة هي أن يقيم شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم على أن يكون الموكل ( بكسر الكاف ) ممن يملك الصرف فقوله في تصرف جائز خرج به ما إذا وكل الصبي غيره في هبة ماله أو طلاق زوجة فإن تصرف الصبي في ذلك غير جائز لما علمت في باب الحجر أنه ممنوع من التصرفات الضارة به سواء كانت قولية أو فعلية . وقولهم معلوم خرج به التصرف المجهول كما إذا قال له وكلتك في مال أو أنت وكيلي في كل شيء فإنه لا يثبت له بهذه الصيغة التصرف فيما يملكه الموكل وإنما يثبت له حق حفظه .
وقوله على أن يكون الموكل ممن يملك التصرف خرج به ما إذا وكل شخص آخر في شيء لا يملك الموكل ( بالكسر ) أتصرف فيه . ويرد على هذا أن أبا حنيفة يقول إنه يصح أن يؤكل المسلم ذميا في بيع الخمر والخنزير وأن يوكل المحرم شخصا غير محرم بالصيد مع أن المسلم ممنوع من بيع الخمر والخنزير فهو لا يملك التصرف فيها وكذلك المحرم ( في الحج ) ممنوع من الصيد وعلى هذا تكون زيادة قيد ممن يملك التصرف غير صحيحة . فإن التوكيل يصح من الشخص الذي لا يملك التصرف .
والجواب أن المراد ممن يملك التصرف في الأشياء في ذاتها بصرف النظر عن العوارض التي منعته والأصل في الأشياء الإباحة ولولا نهى الشارع عن بيع الخمر والخنزير لما منع شخص من التصرف فيهما .
الشافعية - قالوا : الوكالة هي عبارة عن أن يفوض شخص شيئا إلى غيره ليفعله حال حياته إذا كان للمفوض الحق في فعل ذلك الشيء وكان ذلك الشيء مما يقبل النيابة فقوله أن يفوض لشخص . إلخ معناه أن يرد الشخص الموكل ( بكسر الكاف ) أمر الشيء الذي له حق التصرف فيه إلى وكيله وذلك الشيء هو الموكل فيه ليتصرف الوكيل فيه كتصرف الموكل