تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

حكم المزارعة وركنها وشروطها وما يتعلق بذلك

للمزارعة بالمعنى المتقدم أركان وشروط وحكم ، وكلها مبينة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : ركن المزارعة الذي يتم العقد به هو الإيجاب والقبول بين المالك والعامل ، فإذا قال صاحب الأرض للعامل دفعت إليك هذه الأرض لتعمل فيها مزارعة بالنصف أو الثلث ، وقال العامل قبلت ، فقد تم التعاقد بينهما . وبديهي أن صيغة الإيجاب والقبول المذكورة تتضمن وجود عمل العامل ، والأرض التي يعمل فيها ، وآلات الزرع التي يستخدمها ، والبذر الذي يلقى على الأرض حتى تنبت ، ولذا عدّ بعضهم أركانها أربعة وهي : الأرض ، وعمل العامل ، والبذر ، وآلات الزرع . وأما شروطها فهي قسمان قسم يشترط لصحة العقد وقسم إذا وجد يفسد العقد . فأما شروط الصحة فأنواع : النوع الأول : يتعلق بالمتعاقدين وهو العقل ، فلا تصح المزارعة من مجنون ولا صبي لا يعقل أما الصبي المميز المأذون من وصيه فإن مزارعته تصح ، ولا تشترط فيها الحرية فتصح أيضا من العبد المأذون من سيده . النوع الثاني : يتعلق بالمزروع وهو أن يبين النوع الذي يريد زرعه من قمح أو قطن أو نحوهما إلا إذا قال له صاحب الأرض ازرع ما شئت فإنه يجوز له أن يزرعها ما شاء ، إلا أنه ليس له أن يغرس فيها شجرا لأن عقد المزارعة خاص بالنبات . فإن لم يبينا جنس البذر من قمح أو شعير مثلا فإن كان البذر على العامل فسدت المزارعة ، وإن كان على المالك فإنها لا تفسد ، وذلك لأن عقد المزارعة لا يتأكد في حق من عليه البذر قبل إلقائه على الأرض فيجوز له فسخه قبل ذلك بدون عذر ، فإن كان البذر على المالك فلا يلزم ببيان جنس البذر لأنه صاحب الحق في بيان النوع الذي يختار زرعه في أرضه ، وحيث كان عليه البذر كان العقد صحيحا ، ويكتفي في إعلام العامل إلقاء البذر الذي به يتأكد العقد أما إذا كان البذر على العامل فإن العقد يتأكد في حق صاحب الأرض بالإيجاب والقبول ، فلا بد من بيان نوع البذر ، إلا إذا فوض صاحب الأرض للعامل كأن قال له ازرع ما شئت مثلا ، فإذا لم يبين جنس البذر مع كونه على العامل فسدت المزارعة ، فإذا تمكن العامل من زرع الأرض بعد فساد العقد ورضي له المالك فإنها تنقلب صحيحة لأن المالك قد رضي بالضرر الذي لحقه من عدم بيان جنس المزروع وخلي بينه وبين زراعة الأرض وتركها في يده حتى ألقى البذر فزال المفسد بذلك . النوع الثالث : يتعلق بالناتج المتحصل من الزرع وهو ستة : أحدها : أن يكون مذكورا في العقد ، فلو سكت عن ذكر المتحصل وكيفية استحقاق الشريكين فيه فسد العقد . ثانيها : أن يكون المتحصل لهما معا ، فإذا اشترطا أن يكون الخارج كله لأحدهما دون الآخر لا يصح عقد المزارعة ثم إذا كان الخارج كله للعامل كان إعارة من المالك ، وإذا كان
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 17 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح