تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
ويصح عقد المزارعة بدون بيان المدة إذا كان وقت الزرع معروفا لا يتفاوت وقته وتقع على أول زرع . النوع السادس : يتعلق بآلة الزرع ، وهو أن تكون في العقد تابعة فإذا جعل للبقر الذي يحرث مقابلا معينا من عمل أو بذر أو نحوهما فسد . ومن شروط الصحة أيضا بيان من عليه البذر سواء أكان المالك أم العامل لأن البذر إن كان من قبل صاحب الأرض كانت المزارعة استئجارا للعامل ، وإن كان البذر من قبل العامل كانت استئجارا للأرض فإذا لم يذكر من عليه البذر لم يعلم إن كان العقد إجارة للأرض أو للعامل فيكون المعقود عليه مجهولا فلا يصح العقد . أما الشروط المفسدة لعقد المزارعة ، فمنها : اشتراط كون الخارج لواحد منهما . ومنها : اشتراط العمل على صاحب الأرض فلو اشترط العامل أن يكون العمل على صاحب الأرض فسد العقد لأن ذلك يمنع تسليم الأرض إلى العامل وهو شرط من شروط الصحة كما تقدم . ومنها : شرط كون آلة الزرع من حيوان ونحوه على المالك ، أما شرط الحصاد والتذرية ونحو ذلك فقيل يجوز أن يكون ذلك على العامل إذا كان عرف الناس على هذا ، وقيل إنه شرط يفسد العقد وذلك هو المفتي به . والذي ينبغي اتباعه في ذلك هو أن كل ما يحتاج إليه الزرع قبل إدراكه وجفافه من السقي والحراسة وقلع الحشائش الضارة به وحفر الأنهار ونحو ذلك ، فإنه يكون على المزارع العامل . أما ما يحتاج إليه الزرع بعد جفافه وإدراكه فهو على قسمين : القسم الأول : ما يحتاج إليه الزرع قبل قسمة الغلة من تخليص الحب من السبل والتبن والتذرية وتنقية الحب ونحو ذلك ، ونفقات هذا تكون على الشريكين بنسبة مالهما من الخارج من النصف أو الثلث وهكذا . القسم الثاني : ما يحتاج إليه الزرع بعد قسمة حبة من الحمل إلى البيت ونحو ذلك ونفقات هذا تكون على كل واحد في نصيبه بمعنى أن كل واحد ينفق على ما خصمه بعد القسيمة . ومن الشروط المفسدة للمزارعة أن يشترط كون التبن لمن لا يدفع البذر لأن هذا الشرط لا يقتضيه العقد فإن العقد يقتضي أن يكون التبن لصاحب البذر ، فإذا اشترط كون التبن لصاحب البذر صح الشرط والعقد وكان التبن لصاحب البذر ، وإذا لم يتعرض للتبن فلم يشترط كونه لهذا ولا لذاك فبعضهم يقول إنه يكون لصاحب البذر لأن التبن ناتج من الحب فهو من حق صاحب الحب بدون شرط ، وبعضهم يقول إنه يكون بينهما على حسب نصيب كل منهما تبعا للعرف ، على أن العامل إذا كان شريكا بالربع فإن الظاهر عندهم أن لا شيء له في التبن ، وإذا كان بالثلث فإنه يستحق نصف التبن .