تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
وكذا لا تنفسخ الإجارة بموت متولي إدارة الوقف ، فإذا أجر ناظر الوقف عينا لمدة ثم مات في أثنائها لا تفسخ الإجارة إلا إذا أجر المستحق الذي له النظر حصته ثم مات وانتقل الوقف إلى مستحق له النظر بعده فإنه في هذه الحالة تنفسخ على الأصح بشرط أن يكون له النظر مدة حياته . أما إذا كان له النظر مطلقا لم يقيد بمدة الحياة ، أو كان له النظر على كل الوقف ، أو كان الناظر غير المستحق فإن الإجارة لا تنفسخ ، وكذا لا تنفسخ ببلوغ الصبي الذي أجره وليه إذا أجره مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام على الأصح أما إذا أجره مدة يبلغ فيها بالسن فإن الإجارة تنفسخ فيما زاد على خمس عشرة سنة وصحت فيما دونه ، وبعضهم يقول إنها تبطل فيما قبل البلوغ وبعده حتى لا تفرق الصفقة والأول أصح . وكذا لا تنفسخ بانقطاع ماء الأرض الزراعية إلا إذا تعذر سوق الماء إليها فإذا تعذر ذلك فإن الإجارة تنفسخ . وإذا استأجر أرضا غريقة بالماء ، ثم زال بعضه وانكشف جزء من الأرض انفسخت الإجارة فيما لم يزل عنه الماء وثبت له الخيار فورا في الذي زال عنه . الحنابلة - قالوا : الإجارة عقد لازم لا ينفسخ إلا بأمور منها خيار المجلس أو خيار الشرط على ما تقدم في مباحث الخيار . ومنها : أن يجد المستأجر عيبا في العين التي استأجرها لم يعلم به من قبل أو حدث بها عيب بشرط أن يكون ذلك العيب سببا في نقصان المنفعة التي استأجرها نقصانا يظهر به التفاوت في الأجرة فإن له في هذه الحالة فسخ العقد إلا إذا كان ذلك العيب خفيفا بحيث يمكن زواله من غير لحوق ضرر بالمستأجر كعرج الدابة المؤقت . مثال العيب الذي تنقص به المنفعة أن تكون الدابة جموحا أو بها عرج يتأخر به عن القافلة أو يتعب معه راكبها ونحو ذلك ، أو تكون الدار مختلة البناء يخشى من سقوطها ، أو بها حائط مهدومة ، أو انقطع الماء من بئرها ، أو تغير بحيث لا يصلح للشرب أو للوضوء فإن له الفسخ ، فإذا رضي بالمقام ولم يفسخ لزمته الأجرة بتمامها ، وإذا اختلفا في العيب فقال المستأجر إنه عيب يفسخ به ، وقال المؤجر لا ، فإنه يرجع في ذلك إلى أهل الخبرة وما يقررونه يعمل به ، ويكفى خبيران في ذلك . ومنها : أن يتصرف المالك في العين المؤجرة قبل تسليمها أو امتنع من التسليم حتى مضت مدة الإجارة فإن العقد ينفسخ في هذه الحالة . أما إذا تصرف فيها بعد التسليم ، كأن أجر دارا لزيد فسكنها زيد ، ثم أجرها مرة أخرى لعمرو ، فإن هذا التصرف لا يفسخ العقد ، وعلى المستأجر جميع الأجرة ، فإذا سكن المالك في جزء منها بعد تأجيرها كلها كان عليه أجرة المثل فيما سكن فيه . وإذا أجر المالك عينا مدة معينة ثم امتنع من تسليمها للمستأجر في نصف المدة وسلمها بعد ذلك فإن العقد ينفسخ في المدة التي لم يسلمها فيها فقط وعلى المستأجر أن يدفع أجرة المدة الباقية على حساب الأجرة المسماة بينهما أما إذا سكن المستأجر في الدار بعد المدة ثم
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 194 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح