شرح
مثله بتسعين جنيها ثم هدم بعد مضي ستة أشهر وكانت أجرة الدكان في المدة الباقية تتضاعف لكثرة المترددين عليها بحيث تساوي ستين جنيها وتساوى السنة الأولى ثلاثين جنيها فإن عليه أن يدفع ثلث الأجرة كلها وهو ثلاثون جنيها إن كانت تساوي الأجرة المسماة بتمامها للسنة كلها وإنما يجب عليه دفع الأجرة للماضي إذا قبض العين المستأجرة وهلك المحمول على ظهرها فلا أجرة لمالكها . ومثل هذا ما إذا استأجر سفينة غرقت حمولتها وسلمت هي .
ويشترط للفسخ شروط ثلاثة :
الأول : أن تتلف كما ذكر في أول الكلام . أما إذا حدث بها عيب كما إذا أصاب الدابة عرج يقلل منفعتها فإن للمستأجر في هذه الحالة خيار العيب ولا تنفسخ الإجارة .
الثاني : أن يكون التلف تماما بحيث لا يمكن الانتفاع بها . أما إذا تلف بعضها مع إمكان الانتفاع بما بقي منها كما إذا انهدم بعض الدار وبقي منها شيء صالح للسكنى فإن الإجارة لا تنفسخ بذلك ويكون للمستأجر الخيار في هذه الحالة بين أن يسكن أو يخرج .
الثالث : أن تكون الإجارة إجارة ذمة فإذا استأجر منه جملا غير معين لينقل به جرنه فأحضر له جملا فأصابه عرج أو مرض قلل منفعته أو هلك الجمل فإن على المالك أن يستحضر جملا غيره لأنه أجر جملا في ذمته بدون تعيين فكل جمل يحضره يكون معقودا على منفعته بخلاف إجارة العين فإن العقد وارد على منفعته بخصوصه فإذا هلك فسخ العقد وإذا أصابه عيب يثبت الخيار للمستأجر وقد عرفت مما مضى أن العقار كالدور لا يصح تأجيرها إجارة ذمة بل لا بد من تعييبها .
( ثانيها ) حبس العين المؤجرة عن المستأجر فإذا لم يتمكن المستأجر من منفعتها انفسخ عقد الإجارة سواء حبسها المالك ولو لقبض الأجرة بدون عقد جديد لأن المقصود هو المنفعة وهي باقية في جانب المستقبل لم تمس بسوء .
( ثالثها ) أنه يحدث عيب في العين المستأجرة وفي هذه الحالة يكون للمستأجر الخيار ولا تنفسخ الإجارة بالعذر الطارئ فإذا استأجر حمارا وتعذر عليه الحصول على وقوده أو استأجر دارا ثم أراد السفر إلى بلدة أخرى أو أكترى دابة ليسافر بها ثم عدل عن السفر فإن كل هذا لا ينفسخ به عقد الإجارة ولا يثبت لصاحبه الخيار . ومثل ذلك إذا أجر داره ثم حضر أهله المسافرون ودعت الحاجة إلى أن يسكنوا فيها فإن ذلك لا تنفسخ به الإجارة .
وإذا استأجر أرضا زراعية فزرعها ثم هلك الزرع بجائحة من شدة حر أو برد أو كثرة مرض أو أكله الجراد أو الدود فليس له فسخ العقد ولا حط شيء من الأجرة لأن الجائحة لم تؤثر في المنفعة وإنما أثرت في المزروع وهذا لا شأن لصاحب الأرض فيه بخلاف ما إذا غرقت الأرض فإن منفعتها تتعطل في هذه الحالة فينفسخ به العقد .
وكذا لا تفسخ الإجارة بموت العاقدين أو أحدهما بل تبقى إلى انقضاء المدة ويحل الوارث محل العاقد .