شرح
المسألة الأولى فإن القاصر إذا بلغ وهو رشيد غير سفيه فإنه يصح له أن يفسخ الإجارة بشرط أن يؤجره الولي وهو يظن بلوغه في مدة الإجارة أو لم يظن شيئا وفي هذه الحالة له أن يفسخ العقد متى بلغ رشيدا سواء بقي من مدة الإجارة زمن كثير أو قليل .
أما إذا ظن عدم بلوغه في المدة فبلغ فيها فلا يخلو إما أن يكون الباقي منها بعد بلوغه أكثر من شهر أو شهر فأقل فإن كان الباقي منها أكثر من شهر فإن القاصر يخير في هذه الحالة وإن كان الباقي شهر فأقل فليس له فسخ الإجارة بل يلزم بإتمام المدة لكونها قليلة لا يترتب عليها شيء من الضرر .
وأما المسألة الثانية فإن له أن يفسخ العقد بالشرط الذي ذكر في المسألة الأولى وهو أنه يؤجره داره أو سلعته وهو يظن بلوغه في مدة الإجارة أو لم يظن شيئا فإذا أجرها وهو يظن عدم بلوغه في تلك المدة فليس للقاصر فسخ العقد بعد بلوغه راشدا سواء بقي من المدة زمن قليل أو كثير على المعتمد وذلك هو الفرق بين المسألتين . وبعضهم يقول إنه لا فرق بينهما فإن له الفسخ إذا كانت المدة الباقية كثيرة لا يسيرة وقد علمت أن المعتمد الأول لأن الوصي له حق التصرف في السلعة ما دام الصبي قاصراً ولم يظن بلوغه في مدة الإجارة فإذا أجرها لا يكون للصبي الخيار عند البلوغ . أما إذا ظن بلوغه أثناء المدة ثم أجرها زيادة عن المدة التي يظن بلوغه عندها كان للقاصر الخيار لأن الوصي قد تصرف فيما لا يصح له أن يتصرف فيه .
أما إذا بلغ الصبي سفيها فلا خيار له مطلقا سواء بقي من الإجارة زمن كثير أو يسير .
ولا ينفسخ عقد الإجارة بإقرار المالك للغير بالعين المستأجرة فمن أجر دارا لشخص ثم أقر لآخر بأنه باعها له أو أجرها له قبل عقد الإجارة مع الثاني ولم يوافقه المستأجر الثاني ولا بيّنة له فإن الإجارة تستمر وليس له فسخها ويعمل لمن أقر له فإن أقر ببيعها قبل عقد الإجارة لزيد كان المشتري مخيرا بين فسخ البيع الذي أقر به المؤجر فيأخذ الثمن الذي أقر المالك أنه باع به وإن كان أكثر من قيمة الدار أو يأخذ منه القيمة يوم البيع إن كانت أكثر من الثمن وإنما كان له الخيار لأن المستأجر قد حال بين المبيع وهي الدار وبين المقر له إذ لا يمكن فسخ الإجارة في هذه الحالة وبين عدم فسخ البيع فإذا لم يفسخ البيع كان مخيرا في أن يأخذ الأجرة التي أجر بها المالك قبل الإقرار أو يأخذ أجر المثل فإذا انقضت مدة الإجارة استلم العين المؤجر ما لم تتلف فإن بلغت أخذ قيمتها من المقر فإن أقر أنه باعها قبل عقد الإجارة وكان ذلك الإقرار بعد انقضاء مدة الإجارة كان للمقر له الحق في أخذ أجرتها التي أجرها بها المقر أو أخذ أجر المثل ثم يضع يده على العين إن كانت قائمة وإلا فله قيمتها .
وإذا أقر بأنه وهبها فلمن أقر له الأكثر مما أجرها به أو أجر المثل ثم يضع يده عليها بعد انقضاء مدة الإجارة وإن تلفت قلَّت قيمتها .
وإذا أقر بأنه أجرها لشخص قبل أن يؤجرها للآخر فللمقر له أن يأخذ الأكثر مما أجرت به وأجر المثل .