تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
به البيع والهبة والصدقة لأن العقد فيها يفيد تمليك الذات لا تمليك المنفعة . أما عقد النكاح فقد قال بعضهم إنه يفيد ملك الذات في حق الاستمتاع بمعنى أنه يفيد ملك البضع الذي يستمتع به وقال بعضهم إنه يفيد ملك الانتفاع بالبضع وبسائر أجزاء بدنها بمعنى أن الزوج يختص بالاستمتاع بذلك دون سواه وكلا القولين قريب من الآخر لأن الذي قال إن الزوج يملك الذات لا يقصد بذلك أنه يملك نفس الذات ملكا حقيقيا كملك الإماء وإنما أراد أنه يملك الاستمتاع ويختص به دون غيره ولذا عرفوه بأنه عقد على ملك المتعة أي يفيد ملك المتعة ومعنى الملك الاختصاص ويلزم منه حل الاستمتاع طبعا وعلى كل حال فعقد النكاح خارج أما على الأول فإنه تمليك للذات ظاهرا . وأما عقد الإجارة فهو تمليك للمنفعة ظاهرا وباطنا وأما على الثاني فإن عقد النكاح ليس تمليكا لمنفعة البضع وإنما هو تمليك للانتفاع وفرق بين الأمرين لأن الذي يملك المنفعة يملك كل ما يجيء منها وهنا ليس كذلك ألا ترى أن المرأة المتزوجة إذا نكحها آخر بشبهة كأن اعتقد أنها خالية من الأزواج فعقد عليها فإن النكاح يكون فاسدا وعليه مهر المثل . أما الذي ينكح منكوحة الغير وهو يعلم أنه حرام فإنه يحد ويلزمه مهر المثل أيضا ولا يأخذه زوجها بل تملكه هي فلو كان الزوج يملك منافع البضع لاستحق مهرها . وهذا بخلاف ما لو عقد أحد على جارية الآخر لشبهة فإن مهرها الذي يجب لها عنده يملكه سيدها لأنه يملك بضعها ملكا حقيقيا كما يملك كل منافعه . وقولهم ( معلومة ) خرج به الإجارة الفاسدة بسبب الإبهام الموجب للمنازعة كأن لم تتبين مدة الإجارة أو لم تحدد المنفعة التي تحتاج إلى التحديد فإن المعروف إنما هو الإجارة الصحيحة التي يتعلق بها غرض الشرع . وقولهم ( مقصودة من العين المستأجرة ) معناه أن منفعة الإجارة ينبغي أن تكون منفعة معتبرة في نظر الشرع والعقل خرج به ما إذا استأجر شيئا لغرض غير صحيح في نظر الشرع والعقل كما إذا استأجر فرسا بضعة أيام ليقال إنه من راكبي الخيل أو استأجر ثوبا ليوهم الناس أنه من العظماء يلبسه أو استأجر دارا ولم يسكنها ليقال إنه ثرى قادر على دفع الإجارة ونحو ذلك من الأمور الصبيانية التي لا تكون لها قيمة في نظر الرجال وإن كانت مقصودة لصغار العقول فالمراد بقولهم مقصود إنما هو القصد المعتبر في نظر الشرع والعقل لا مجرد القصد فإذا وقع شيء من ذلك كانت الإجارة فاسدة ولا يلزم المستأجر أجرتها وإن استعملها أما إذا كانت الإجارة فاسدة بسبب الإبهام وكان الغرض من الاستئجار صحيحا فإن الأجرة تلزم المستأجر بالاستعمال . وأما ركن الإجارة فهو الإيجاب والقبول لما عرفت كما تقدم أن المراد بالركن ما كان داخلا في الماهية وماهية العقد هي الصفة التي يتحقق بها وما عداها مما تتوقف عليه كالعاقد والمعقود عليه فإنه شرط لتحقق الماهية . وتنعقد الإجارة بلفظ ، وبغير لفظ ، وهو المعاطاة ، فأما الأول فإنه يشترط فيه أن يكون لفظا ماضيا من العاقدين بأن يقول أحدهما أجرت هذه الدار أو أجرتها بالقصر والمد ، كما تقدم
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 126 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح