شرح
ينعقد فيها التوكيل لأن ملكها يثبت لمن يباشرها فمن جمع حطبا مباحا أو صاد سمكا أو غزالا أو غير ذلك فإنه يملكه بمجرد الحصول عليه فليس لغيره ملك فيه حتى يتصور أن يوكله في التصرف فيما يملكه منه .
ثانيها : وهو متعلق بالربح أن يكون الربح جزءا شائعا معلوما كالنصف أو الثلث أو نحوهما فإن كان الربح مجهولا أو معينا بعدد فإن العقد يفسد فإذا قال أحدهما : شاركتك ولك جزء من الربح ولم يعين أو قال : ولك عشرون جنيها من الربح فإنه لا يصح ، أما الأول فلأن الجهالة في الربح توجب النزاع وأما الثاني فلأن تعيين عدد معين من الربح يقطع الشركة إذ ربما لا يربح سوى هذا المبلغ فيأخذه أحد الشريكين المشروط له ولا يكون الثاني شريكا فيه فتنقطع الشركة حينئذ .
أما القسم الثاني : وهو المتعلق بشركة المال سواء كانت عنانا أو مفاوضة فهو أمور :
أحدها : أن يكون رأس المال من النقدين كالجنيه والريال فلا يصح العقد في شركة المفاوضة ولا في شركة العنان إذا كان رأس المال عروض تجارة أو حيوان أو من المكيلات كالقمح والعدس أو الموزونات كالسمن والعسل فإذا اختلط ما يملكه اثنان من القمح ببعضهما فإن ذلك سيكون شركة ملك ما تقدم ، والربح يكون بينهما بنسبة ما يملكان والخسارة تكون عليهما بتلك النسبة ، أما إذا كانا من جنسين مختلفين كقمح وشعير فالثمن يكون بينهما على قدر قيمة ما يخصه يوم بيعه ومثل عروض التجارة قطع الذهب والفضة التي لم تضرب ( تختم بختم الحاكم ) إلا إذا جرت العادة بالتعامل بها فإنه يجوز أن تجعل رأس مال الشركة المالية على الصحيح .
أما المصوغ من الذهب والفضة كحلي النساء وخلاخلهن فإنه كعروض التجارة بلا خلاف .
وأما الفلوس وهي العملة المأخوذة من غير الذهب والفضة كالنحاس والبرونز فإنه يصح جعلها رأس مال الشركة إذا كان يتعامل بها كما تقدم في المضاربة .
على أنه يصح أن يجعل عروض التجارة رأس مال الشركة بحيلة وهي أن يبيع كل واحد منهما نصف ما يملكه الآخر ثم يخلطان ما يملكانه ببعضهما فيكون بينهما شركة ملك بحيث لا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه ثم يتعاقدان على شركة المفاوضة فيفوض كل منهما لصاحبه أن يتصرف .
ثانيها : أن يكون رأس المال حاضرا عند العقد أو عند الشراء فلو دفع مائة جنية لشخص وقال له : ادفع مثلها واشتر بها وبع صح العقد إذا أخرج الرجل المائة عند الشراء . وبعضهم يقول : إذا افترقا من المجلس قبل دفع المال فإن العقد لا يصح .
ثالثها : أن يكون رأس مال الشركة دينا ، فإذا كان لشخص دين على آخر وقال : شاركني على أن رأس المال الذي أدفعه هو الدين الذي لي عند فلان أو عندك فإنه لا يصح لأن الدين مال غائب وقد عرفت أن الشرط حضور المال .
وأما الشروط المختصة بشركة المفاوضة فهي أمور :