شرح
أما اللغو في اليمين فإنه يشمل أمرين : الأول : أن يحلف على شيء وهو يعتقد أو يظن أنه صادق ثم يظهر أنه كاذب ، كما إذا حلف أنه ما دخل دار فلان أمس معتقدا أو ظانا صدق نفسه مع أنه دخلها ، أو يحلف بأنه لا نقود معه الآن ظانا أنها ليس معه وهي معه ، ولم يفرقوا في ذلك بين الظن القوي والضعيف . الثاني : أن يسبق لسانه إلى الحلف بدون قصد أصلا أو قصد شيئا وجرى لسانه إلى غيره كقوله : لا والله ، وبلى والله .
ولا يكون اللغو عندهم إلا في الماضي أو الحال كما مثل ، أما الحلف على المستقبل كقوله والله لأسافرن غدا فإنه يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيه ، سواء قصد أو لم يقصد ، بخلاف الغموس فإنه يكون في المستقبل ، لأن المدار فيه على تعمد الكذب ، فإذا حلف بأنه لا يدخل دار فلان غدا وهو مصمم على دخولها فقد تعمد الكذب وكانت يمينه غموسا .
وحكم اللغو أن الحالف لا يؤاخذ به في الآخرة ، ولا في الدنيا فلا كفارة عليه ولا إثم فيه .
ولا يكون اللغو إلا في اليمين بالله تعالى ، أما اليمين بغير الله تعالى فإن أثره يبقى ، كما إذا حلف بالطلاق لغوا أو بالعتاق ، أو نذر صدقه فإنه يقع به الطلاق ، ويلزم العتق والنذر كما تقدم قريبا .
أما المنعقدة فهي الحلف بالله أو صفاته كما يأتي .
المالكية - قالوا : اليمين الغموس تشمل أمرين : الأول : أن يحلف كاذبا متعمدا الكذب وهذه تغمس صاحبها في النار أو الإثم الذي هو سبب في النار ، وليست لها كفارة لأنها أعظم من أن تنفع فيها الكفارة ، بل الحالف بها يتوب ويقرب إلى الله تعالى بما قدر عليه من صيام أو صدقة أو نحوهما .
الثاني : أن يحلف على شك أو ظن ضعيف كأن يقول : والله ما لقيت فلانا أمس وهو لا يدري ألقيه أم لا ، وفي هذه الحالة لا يخلو : إما أن يظهر صدقة بعد ذلك ، أو يظهر كذبه ، أو لم يظهر شيء ، فإن ظهر كذبه أو لم يظهر شيء وبقي على شكه أو ظنه الضعيف فإنه يكون آثما كتعمد الكذب تماما ، أما إن ظهر صدقة فقد اختلف فيه قولين :
الأول : أن يكون حينئذ بارا في يمينه ولا إثم عليه .
الثاني : أنه لم يرتفع عنه الإثم لأن الإثم مترتب على الجرأة والإقدام على الحلف بدون يقين ، وهذا لا يكفره إلا التوبة ، وإن ظهر أنه مطابق للواقع . على أن أثم الحالف على الشك أو الظن الضعيف أهون من إثم معتمد الكذب . أما إذا حلف جازما أو على ظن قوي وظهر خلافه فإنه لا يكون غموسا بل يكون لغوا كما يأتي .
ثم إن كان المحلوف عليه ماضيا فإنه لا كفارة فيه اتفاقا كقوله : والله ما فعلت كذا وهو جازم بأنه فعل ، وكذا إذا كان شاكا أو ظانا كما تقدم .
أما إذا تعلقت كما إذا حلف على أمر لا يمكن وقوعه ، أو على أمر علم أنه لا يوجد فالأول كقوله : والله لأطلعن السماء ، والثاني كقوله : والله لأقتلن فلانا ، وهو يعلم أنه