على الوفاء بالعقد مع ما فيه من تعظيم الله تعالى . ودليله الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى * ( لا يُؤاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ، ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ ) * . وأما السنة فكثيرة منها ما رواه أبو داود ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « والله لأغزون قريشا » قال ذلك ثلاث مرات ، ثم قال في الثالثة « إن شاء الله » ( 2 ) . ومنها ما روي في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف بقوله : « لا ومقلب القلوب » ، وربما يحلف بقوله : « والذي نفسي بيده » أي بقدرته يصرفها كيف شاء ؛ وقد أجمع المسلمون على أن اليمين مشروعة .
أقسام اليمين
تنقسم اليمين إلى لغو ( 3 ) لا إثم فيه ولا كفارة عليه ، وإلى منعقدة وهي ما لها
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : عن أبي عبد الله ( ع ) الايمان ثلاث : يمين ليس فيها كفارة ويمين فيها كفارة ويمين غموس توجب النار فاليمين التي ليس فيها كفارة الرجل يحلف على باب برّ ، أن لا يفعله فكفارته أن يفعله واليمين التي تجب فيها الكفارة الرجل يحلف على باب معصية أن لا يفعله فيفعله فتجب عليها الكفارة واليمين الغموس التي توجب النار الرجل يحلف على حق امرئ مسلم على حبس ماله « 149 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لو علق اليمين على مشيئة الله تعالى بأن قال : « والله لأفعلن كذا إن شاء الله » وكان المقصود التعليق على مشيته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة لا تنعقد حتى فيما كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام بخلاف ما إذا علق على مشية غيره بأن قال : « والله لأفعلن كذا إن شاء زيد » مثلا فإنه تنعقد على تقدير مشيته فإن قال زيد « أنا شئت أن تفعل كذا » انعقدت ويتحقق الحنث بتركه وإن قال : « لم أشأ » لم تنعقد ولو لم يعلم أنه شاء أولا لا يترتب عليه أثر وحنث وكذا الحال لو علق على شيء آخر غير المشية فإنه تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه فيحنث لو لم يأت بالمحلوف عليه على ذلك التقدير « 150 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : اليمين ثلاثة أقسام :
الأول : ما يقع تأكيدا أو تحقيقا للإخبار بوقوع شيء ماضيا أو حالا أو استقبالا .
الثاني : يمين المناشدة وهي ما يقرن به الطلب والسؤال يقصد بها حثّ المسؤول على إنجاح المقصود كقول السائل أسألك بالله ان تفعل كذا .
الثالث : يمين العقد وهي ما يقع تأكيدا وتحقيقا لما بنى عليه والتزم به من إيقاع أمر وتركه في الآتي كقوله والله لأصومن أو لأتركن شرب الدخان مثلا . لا إشكال في أنه لا ينعقد
هامش
« 149 » جواهر الكلام 35 / 225
« 150 » تحرير الوسيلة 2 / 105