أكره على فعل المحلوف عليه ، ومثله الناسي والمخطئ فإنهما لا شيء عليهما . ومنها أن يكون قاصدا ، فلا ينعقد يمين يسبق بها اللسان بدون قصد . ومنها أن يكون المحلوف به اسما من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته على التفصيل الآتي في مبحث صيغ الأيمان .
ومنها أن لا يكون المحلوف عليه واجبا في العقل والعادة ، أو في العادة فقط ، فإن كان كذلك فإن اليمين لا تنعقد بل تكون لغوا . فمثال الأول أن يقول : والله هذا الجرم متحيز ، فهذا ليس يمينا لأن تحيز الجرم واجب عقلا وعادة . ومثال الثاني أن يقول : والله إن الشمس تطلع من المشرق ، أو والله لأموتن ، فهذا ليس بيمين أيضا . لأن طلوع الشمس من المشرق واجب عادة وكذلك الموت ، ومثل
شرح
من النزول عنها بدون ضرورة ، أو من إمساك رأسها أو بانثناء رجله عليها ولم يفعل فإنه يحنث وتلزمه الكفارة وكذلك إذا أدخله الدار غيره كرها وتمكن من الخروج منها بدون ضرر ولم يفعل فإنه يحنث وتلزمه الكفارة .
أما إذا أكره على الحنث في صيغة الحنث وهي الحلف على الفعل بأن منعه من الفعل مانع قسري ففيه خلاف ؛ فقيل يحنث وتلزمه الكفارة وهو المشهور ، وقيل لا يحنث وهو القياس وإنما لم يحنث إذا أكره في صيغة البر وهي لا أفعل اتفاقا . لأن الحنث فيها يكون بالفعل لأن من حلف لا يدخل الدار يحنث بدخولها ، بخلاف صيغة الحنث ، فإن البر فيها يكون بترك الفعل ، وأسباب الترك كثيرة فضيق فيها ، أما أسباب الفعل فهي قليلة فوسع فيها .
ويشترط في عدم الحنث بالإكراه ستة شروط : الأول أن لا يعلم حال اليمين أنه على الفعل ، الثاني أن لا يأمر غيره بإكراه . الثالث أن لا يكون الحالف على شخص هو المكره له ، فلو حلف على زوجه أن لا تدخل الدار ثم أكرهها على دخولها حنث ، بخلاف ما إذا أكرهها غيره ، الرابع أن لا يكون الإكراه شرعيا ، كما إذا حلف لا يدخل السجن ثم حبس فيه لدعوى شرعية فإنه يحنث ، وكذا إذا حلف لا يدفع هذا الدين في هذا الشهر فأكرهه القاضي فإنه يحنث . الخامس أن لا تكون يمينه لا أفعله طائعا ولا مكرها ، أما إذا حلف بأن لا يدخل دار فلان طائعا ولا مكرها ثم أكره على الدخول فإنه يحنث ، السادس أن لا يفعله بعد زوال إكراهه ، فإذا أدخل الدار مكروها ثم زال الإكراه فدخلها طائعا حنث وتلزمه الكفارة ، ويحنث بالنسيان ، فمن حلف لا يأكل كذا ثم نسي فأكله فإنه يحنث ما لم يقيد يمينه بالنسيان كأن يقول : والله لا آكله ناسيا أو ما لم أنس ، فإنه إذا أكله في هذه الحالة لا يحنث ، لأنه قيد يمينه ، ومثل النسيان الخطأ والجهل فمثال الخطأ أن يحلف لا يدخل دار فلان فدخلها معتقدا أنها غيرها فإنه يحنث بذلك ، ومثال الجهل أن يحلف ليدخلن هذه الدار الليلة وهو يعتقد جهلا أنه لا يلزم بالدخول الليلة ، فلم يدخل حتى مضت الليلة فإنه يحنث ولا يعذر بجهله .