تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كفارة إذا حنث فيها ، وغموس ( 1 ) وهي ما فيها إثم ولا تنفع فيها الكفارة . وفي كل ذلك تفصيل في المذاهب .
شرح
القسم الأول ولا يترتب عليه شيء سوى الإثم فيما إذا كان كاذبا في اخباره عن عمد وكذا لا ينعقد القسم الثاني ولا يترتب عليه شيء من إثم أو كفارة لا على الحالف في إحلافه ولا على المحلوف عليه في حنثه وعدم إنجاح مسؤوله واما القسم الثالث فهو الذي ينعقد عند اجتماع الشرائط الآتية ويجب برّه والوفاء به ويحرم حنثه ويترتب على حنثه الكفارة « 151 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : الأصل في اليمين بالله أو بصفة من صفاته أن يكون جائزا ، ولكن الأولى أن لا يكثر منه . ثم إن كان الحلف على معصية كأن حلف بأن لا يكلم والديه اليوم أو شهرا فإنه يفترض عليه أن يحنث ، وإن كان على ترك معصية كأن حلف بأن لا يشرب الخمر فإنه يفترض عليه أن يبر وأن لا يحنث ، وكذا إن كان الحلف على فعل واجب فإنه يفترض بر اليمين . وإن كان على ترك واجب فإنه يفترض الحنث ولا يترك الواجب . أما إن حلف على أمر الأولى عدمه ، كأن حلف ليأكلن البصل اليوم ، أو حلف على أمر فعله أولى من تركه ، كأن حلف ليصلين الضحى اليوم أو حلف على أمر فعله وتركه يستويان ، كأن حلف بأن لا يأكل هذا الخبز مثلا ، فقد اختلف في ذلك على قولين : الأولى أن يكون الحنث أولى في المثال والأول ، وهو الحلف بأن يأكل البصل ، والبر أولى في المثال الثاني وهو حلفه بأن يصلي الضحى ، وكذلك البر أولى في المثال الثالث في حالتي الفعل والترك والقول الثاني : أن البر واجب على أي حال لقوله تعالى * ( واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ) * فالحنث أو البر يجبان أو يحرمان في الواجب المحرم ، أما في غيرهما فالبر واجب على القول الثاني وهو وجيه . ولا يتصور الحنث إلا إذا قيد اليمين بوقت معين كأن يقول : أفعل كذا ، أو افعل اليوم أو الشهر ، أما إذا لم يقيد فإنه لا يحنث إلا في آخر حياته ، فيوصي بالكفارة بموته ، وإذا هلك المحلوف عليه قبل ذلك وجبت عليه الكفارة . الحنفية - قالوا : اليمين المغموس هو أن يحلف بالله تعالى كاذبا متعمدا الكذب ، ولا يلزم أن يكون المحلوف عليه فعلا ماضيا في الحال ، بل يكون كذلك كقوله : والله ما ضربت محمدا عالما بأنه ضربه ، وقد يكون غير فعل في الحال كقوله : والله إنه ذهب الآن ، وهو عالم بأنه فضة ، وكقوله : والله ماله علي ألف ، وهو عالم بأن له عليه ذلك ، ولكن الأكثر في اليمين الغموس أن يكون المحلوف عليه فعلا ماضيا ، فإن الذي يتعمد الكذب يحدث غالبا عن الماضي بقوله فعلت وتركت ، ولا يتصور اليمين الغموس في غير الحلف بالله تعالى ، لأنه هو الذي لا كفارة له ، ويكون صاحبه آثما تلزمه التوبة ، أما الحلف بغير الله تعالى كالحلف بالطلاق كاذبا متعمدا فإنه ينعقد ويقع به الطلاق ، وكذلك اللغو فإنه يقع به الطلاق ، واختلف في كون اليمين الغموس كبيرة من الكبائر على قولين : أحدهما أنها كبيرة مطلقا لأن فيها امتهانا لاسم الله تعالى ، وثانيهما أنها تكون كبيرة إذا ترتب عليها قطع حق أو إيذاء من لا يستحق الإيذاء ، أو أدانه بريء أو نحو ذلك ، فإن لم يترتب عليها شيء من ذلك تكون صغيرة لا كبيرة .
هامش
« 151 » تحرير الوسيلة 2 / 103