شرح
ميت ، أو والله لا تطلع الشمس غدا أو نحو ذلك ، ففيه خلاف ، فبعضهم يرى أنه من الغموس الذي لا كفارة له ، وبعضهم يرى أن فيه الكفارة ، وأن الغموس تتعلق بالماضي ، فإذا تعلقت بمستقبل أو حال لم تكن من الغموس وهو المعتمد . والغموس تكون بالطلاق ، فإذا حلف بالطلاق متعمدا الكذب يأثم ويقع به الطلاق .
واليمين اللغو هي أن يحلف على شيء يجزم به حال الحلف ، أو يظنه ظنا قويا ثم يظهر أنه خلاف ذلك ، كأن يقول : والله لا دراهم معي وهو يجزم بذلك ويظن ظنا قويا ثم يظهر بعد ذلك أنه معه دراهم ، حكمها أنه لا يؤاخذ عليها ، ثم إن كان المحلوف عليه ماضيا فلا كفارة فيها اتفاقا كقوله : واللَّه ما جاء محمد ، وهو يعتقد أنه لم يجيء حقا ولكن الواقع أنه يكون قد جاء وإن كان مستقبلا كقوله : والله ما جاء محمدا غدا ، وهو يعتقد أنه لا يجيء حقا ، فقد اختلف فيها أيضا ، فبعضهم يرى أن اللغو لا يكون في المستقبل ، لأن الذي يحلف على المستقبل وهو غيب ذو جرأة يكون جزاؤها الكفارة ، بخلاف الذي يحلف على الماضي ، لأنه حلف بناء على ما يعلم في الماضي أما المستقبل فلا يتعلق به علم ، وبعضهم يرى أنه لا كفارة عليها كالماضي والحال .
ولا يفيد لغو اليمين في الحلف بغير الله تعالى ، فإذا حلف بالطلاق أو بالعتق أو نذر صدقة أو نحوها أو كانت يمينه لغوا فإنها تنعقد في هذه الأشياء ، ويقع بها الطلاق ويلزم بها العتق والنذر ، حتى ولو كان النذر مبهما .
الشافعية - قالوا : تنقسم اليمين إلى قسمين : لغو ، ومنعقدة . فاللغو تشمل أمورا ثلاثة :
الأول : أن يسبق لسانه إلى ما لم يقصده باليمين ، كما إذا أراد أن يقول : والله لآكلن غدا فسبق لسانه إلى قول : والله لأضربن محمدا ، ويصدق ظاهرا من يدعي عدم قصد اليمين إذا لم تقم قرينة على كذبه إلا في ثلاث ، الطلاق والعتاق والإيلاء ، فإنه لا يصدق ظاهرا على أي حال لتعلق حق الغير بذلك ، الثاني : يسبق لسانه إلى لفظ اليمين بدون أن يقصد شيئا ، كما إذا كان غضبانا وسبق لسانه إلى اليمين بأن قال : لا والله . وبلى الله ، وهو لا يريد سوى هذا اللفظ . الثالث : أن يكون اليمين زيادة لكلام كأن يقول عقب كلامه : لا والله تارة ، وبلى والله تارة أخرى ، أو يجمع بين العبارتين فيقول : لا والله وبلى والله ، فإنه يكون لغوا على المعتمد .
الثاني : المنعقد ، وهي الحلف باسم من أسمائه تعالى أو بصفة من صفاته لتحقيق المحلوف عليه بالشرائط الآتية ، فالمنعقدة لا بد فيها من قصد تحقيق المحلوف عليه بخلاف اللغو كما علمت .
ولا فرق عندهم في اليمين سواء كانت لغوا أو منعقدة بين أن تكون على الماضي أو على المستقبل ، فاللغو يصح أن تكون في المستقبل كأن يقول : والله لأسافرن غدا وهو يقصد أن يقول : لأدخلن دار محمد ، كما يكون في الماضي كقوله : والله ما أكلت التفاح أمس وهو يقصد الرمان مثلا .
وكذلك المنعقدة تصح على الماضي والمستقبل كقوله : والله إني فعلت كذا أو ما فعلته ،