تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

شروط اليمين

يشترط لانعقاد اليمين شروط منها أن يكون الحالف مكلفا ، فلا ينعقد يمين الصبي والمجنون . ومنها أن يكون مختارا ، فلا ينعقد يمين المكره ( 1 ) ولا يحنث إذا
شرح
وكقوله : والله لأفعلن كذا أو لا أفعله ، فإذا لم يبر في يمينه تجب عليه الكفارة فيها على أي حال . فاليمين الذي يسميه غيرهم غموسا تجب فيه الكفارة عندهم ، سواء تعلق بالماضي أو المستقبل ؛ أما اللغو فلا كفارة له ، ولا يؤاخذ الحالف به ، سواء تعلق بالماضي أو المستقبل . الحنابلة - قالوا : تنقسم اليمين إلى أقسام ثلاثة : منعقدة ، ولغو ، وغموس . فالمنعقدة هي الحلف على فعل شيء في المستقبل أو تركه كقوله : والله لأعتكفن غدا ، والله لا أزني أبدا ، وتنعقد اليمين على المستقبل ولو كان المحلوف عليه مستحيلا كما يأتي . اللغو يشمل أمور ثلاثة : الأول أن يسبق اليمين على لسانه من غير قصد كأن يقول في أثناء كلامه : لا والله وبلى والله ، ولو كان حلفه كذلك على شيء في المستقبل . الثاني أن يحلف على شيء يظن نفسه صادقا فيه ثم يظهر خلافه ، وهذا يكون لغوا في اليمين بالله ، والنذر ، والظهار . أما الطلاق والعتاق فإنه ينعقد فيهما . الثالث : أن يحلف على شيء في المستقبل يظن صدقه فلم يحصل ، كما إذا حلف على غيره وهو يظن أنه يطيعه فلم يطعه ، أو فعل ما يقصده الحالف لعدم معرفته غرضه ؛ فكل ذلك من لغو اليمين . فلا مؤاخذة عليه ولا كفارة . والغموس وهي التي يحلف بها شيء مضى متعمدا الكذب عالما بأنه كاذب وهذه لا كفارة لها ، وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار . أهل البيت ( ع ) : تحرم اليمين مع الكذب تحريما شديدا وتسمى اليمين الكاذبة يمين الغموس لأنها تغمس الحالف الكاذب في الآثام « 152 » واليمين الغموس من القسم الأول فيحتاج إلى ندم وتوبة دون الكفارة . ( 1 ) الحنفية - قالوا : تنعقد يمين المكره ، وتجب عليه الكفارة إذا فعل المحلوف عليه ولو أكره على فعله ، أما إذا فعل المحلوف عليه غيره بإكراهه كما إذا حلف لا يشرب هذا الماء فصبه له غيره في حلقه كرها فإنه لا يحنث أيضا إذا فعل المحلوف عليه ناسيا كما إذا حلف لا يحلف ثم نسي وحلف فإنه تلزمه الكفارة في ذلك وكذلك يحنث إذا فعل المحلوف عليه وهو مجنون أو مغمى عليه ، أما إذا حلف وهو مجنون أو مغمى عليه فلا تنعقد يمينه . لأن شرط انعقاد اليمين العقل . وكذلك يقع يمين المخطئ وهو من حنث ذاهلا عن اليمين . المالكية - قالوا : لا تنعقد اليمين بالإكراه ، فإذا انعقدت من غير إكراه فلا يخلو : أما إن تكون على فعل شيء كقوله : والله لآكلن الرغيف ويسمى يمين حنث ، أو تكون على ترك شيء كقوله : والله لا أدخل الدار وتسمى يمين بر ، فإذا أكره على الحنث في صيغة البر كأن أدخل الدار قهرا عنه لا تلزمه الكفارة ولو أكره من غير عاقل كأن كأن راكبا على دابة ثم جمحت به وأدخلته الدار قهرا عنه إذا لم يتمكن من النزول عنها أو إمساكها . أما إذا تمكن
هامش
« 152 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 5 / 29