دليله
فالحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته مشروع ، وحكمة مشروعيته ( 1 ) الحث
شرح
مكروه أو على ترك مندوب . ومن الحلف المكروه : الحلف على البيع والشراء لحديث « الحلف منفق للسلعة ممحق للبركة » . رواه ابن ماجة .
ويكون مندوبا إذا تعلقت به مصلحة كإصلاح بين متخاصمين ولو كان الحالف أحد المتخاصمين ، أو إزالة حقد من قلب مسلم أو دفع شر عنه أو عن غيره . أما الحلف على فعل الطاعة وترك المعصية فليس بمندوب .
ويكون مباحا كالحلف على فعل المباح أو تركه ، أو على الخبر بشيء هو صادق فيه أو يظن أنه صادق فيه ، ومنه الحلف على فعل الطاعة وترك المعصية .
ثم إذا كان الحلف على ارتكاب معصية أو ترك واجب وجب أن يحنث فيه ، ولا يرتكب المعصية ولا يترك الواجب ، وإن كان بالعكس بأن حلف وهو الصلاة ، ويترك الزنا وهو المحرم وكذلك إذا حلف على فعل مندوب وترك مكروه فإنه يندب له البر ، وإن كان بالعكس بأن حلف على ترك مندوب وفعل مكروه فإنه يكره له البر باليمين ويندب له الحنث .
أما إذا حلف على فعل مباح أو تركه فيباح له الحنث وعدمه ؛ والبر أولى من الحنث ، لأن حفظ اليمين فيه أولى .
الشافعية - قالوا : الأصل في الحلف الكراهة لقوله تعالى * ( ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ ) * وقد يكون مباحا غير مكروه كما إذا حلف على فعل طاعة أو ترك مكروه ، أو في دعوى عند حاكم مع الصدق ، أو كان لتأكيد أمر في حاجة إلى التأكيد كقوله صلى الله عليه وسلم « فوالله لا يمل حتى تملوا » أو كان لتعظيم شأن أمر كقوله عليه الصلاة والسلام « والله لو تعلمون ما أعلم ، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » .
ويكون مندوبا إذا توقف عليه فعل مندوب أو تركه مكروه ، أما الحنث فتعتريه الأحكام الخمسة ، فتارة يكون واجبا كما إذا حلف على معصية أو ترك واجب ، فمن حلف ليشربن الخمر أو لا يصلي فإنه يفترض عليه أن يحنث وعليه الكفارة . وتارة يكون حراما إذا كان العكس ، كما إذا حلف أن يقيم الصلاة المفروضة أو لا يزني فإنه يفترض عليه البر باليمين ويحرم عليه الحنث وتارة يكون مندوبا كما إذا حلف على فعل مندوب وترك مكروه ، وتارة يكون مكروها كما إذا حلف على ترك مندوب وفعل مكروه . وتارة يكون خلاف الأولى كما إذا حلف على فعل مباح أو تركه كالأكل والشرب ، فالأولى أن يبر باليمين صونا لاسم الله تعالى وهو في جميع الأحوال تجب عليه الكفارة إذا حنث .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا نتعقل ان حكمة مشروعية اليمين في الحث على الوفاء بالعقد بل في الحث على الوفاء بمتعلق العقد كما لا نتعقل أن تكون حكمته منحصرة في تعظيم الله تعالى نعم يمكن أن يكون متعلق اليمين تعظيما لله أو تعظيما لشعائر الله أو إلزام الإنسان نفسه على سلوك حسن أو عمل راجح .