الكريمة لا غرض لها من التشريع إلا جلب المصلحة ودرء المفسدة على الدوام ، وإنما يصح عقد الجعل « الرهان » بشروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : يشترط لصحة عقد المسابقة أمور :
أولا : أن يعين المكان الذي يبدأ منه والمكان الذي ينتهي إليه ، ولا يشترط المساواة في المسافة ، بل يصح أن تكون إحدى المسافتين أقصر من الأخرى .
ثانيا : أن يعين المركب من خيل أو إبل ، ولا يكفي الوصف بل لا بد من تعيين ما به السبق .
ثالثا : أن يكون الجعل معلوما فلا يصح بالجعل المجهول أو بالجعل الذي لا يصح بيعه كالخمر والخنزير والميتة ، ويصح بخياطة ثوب ، أو عمل معروف ، أو عفو عن جناية ونحو ذلك مما فيه معاوضة .
رابعا : إن كانت المسابقة بالرمي يشترط أن يعين الرامي ، وأن يعين عدد إصابة الغرض ، وأن يعين نوع الإصابة إن كانت تثقب الهدف وإن لم يثبت فيه السهم أو تثقبه مع ثبوت السهم فيه ونحو ذلك . ولا يشترط تعيين السهم الذي يرمي به برؤية أو وصف ، ولا تعيين الوتر ، وهو عقد لازم ليس لأحد العاقدين حله ، ويشترط فيه ما يشترط في عقد الإجارة من تكليف العاقد ورشده . ولا يشترط تعيين السهام فلكل واحد أن يرمي بما شاء .
ويشترط أن يجهل كل منهما جري فرس صاحبه ، ويشترط أن يكون الجعل من شخص آخر متبرع غير المتسابقين ، فإذا عين شخص مالا أو غيره مكافأة لمن يسبق بفرسه أو جمله فإنه يحل للسابق أخذه ، أما الجعل الذي يخرجه أحد المتسابقين دون الآخر كأن يعين أحد المتسابقين مالا أو غيره ليأخذه الآخر إن سبق ولم يعين الآخر شيئا ، فإن سبق الذي لم يعين شيئا حل له أخذ الجعل ، وإن سبق مخرج الجعل فلا يحل له أخذ ماله الذي أخرجه ، بل يأخذه الحاضرون ، أما إذا أخرج كل واحد منهما مالا معينا يأخذه الثاني إن سبق فإنه لا يصح ، لأنه يكون قمارا في هذه الحالة ، وإذا أخرج كل من المتسابقين مالا ليأخذه السابق وكان معهما ثالث لم يخرج شيئا فلا يخلو : إما أن تكون حالة جري فرسه معلومة وأنه يسبق الاثنين اللذين أخرجا « الرهان » أو لم يسبقهما . فإن كان الأول : فلا يصح له أخذ الرهان لحديث : « من أدخل فرسا بين فرسين وهو يعلم أنه يسبقهما فهو قمار ، وإن كان الثاني فقد صار مسبوقا . وأصبح السابق أحد الاثنين اللذين أخرجا الجعل فلا يحل له أن يأخذه .
الشافعية - قالوا : يشترط لصحة عقد المسابقة بالعوض « الرهان » شروط عشرة ، أولا : أن تكون المسابقة معلومة . وأن يتساويا فيها وفي المبدأ . فلا يجوز تقدم أحدهما في المبدأ ، أو تقدم الغرض لأحدهما عين الغرض للآخر إذا كانت المسابقة بالدواب . ثانيا : أن تكون صفة المناضلة معلومة إذا كانت بالسهام ، كأن يبين المتناضلان كيفية الرمي الذي يصيب الهدف من كون السهم يثبت فيه أو لا يثبت أو يثبت أو يمرق من الجانب الآخر وهكذا . ثالثا : أن يكون المعقود على المسابقة به عدة قتال ، وهي الخيل والبغال والجمال والحمير والفيلة ، ومحل الحكم بالسبق في الإبل الكتفان لا الأعناق ، لأنها ترفعها عند الجري ، فلا يمكن تمييز السبق بها ، وفي الخيل الأعناق ، فالتي يسبق عنقها الأخرى عند وصول الغرض يحكم بسبقها ،