مبحث المسابقة بالخيل وغيرها والرمي بالسهم ونحوه
نهت الشريعة الإسلامية عن تعذيب الحيوان بغير الذبح للأكل ، فلا يحل إرهاق الحيوان ( 1 ) بالأحمال الثقيلة التي لا يطيقها ، ولا يحل تعذيبه ( 2 ) بدفعه إلى السير الزائد عن قدرته ، ولكن يستثني من هذه القاعدة إباحة المسابقة بين الخيل بعضها مع بعض ، أو بينها وبين الجمال ، أو بين الجمال بعضها مع بعض ، لأن المسابقة عليها مران على الجهاد ، ولذا قال بعض الأئمة : إنها تكون فرضا إذا كانت طريقا للجهاد والدفاع عن البلاد كما هو مفصل في المذاهب ( 3 ) .
وكذلك نهت الشريعة نهيا شديدا عن الميسر « القمار » فحرمته بجميع أنواعه ، وسددت في وجه المسلمين سبله ونوافذه ، وحذرتهم من الدنو من أي ناحية من نواحيه ، ولكنها أباحت أخذ الجعل في المسباقة « الرهان » تغليبا لمنفعتها العامة التي تقتضيها الضرورة في كثير من الأحيان ، ذلك لأن الشريعة الإسلامية
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قال رسول الله ( ص ) للدابة على صاحبها خصال يبدأ بعلفها إذا نزل ويعرض عليها الماء إذا مرّ به ولا يضرب وجهها فإنها تسبّح بحمد ربها ولا يقف على ظهرها إلا في سبيل الله ولا يحملها فوق طاقتها ولا يكلفها من المشي إلا ما تطيق « 127 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : تقدم في الحديث السابق ( ولا يكلفها من المشي إلا ما تطيق ) .
وعن أبي ذر قال سمعت رسول الله ( ص ) يقول إنّ الدابة تقول اللهم ارزقني مليك صدق يشبعني ويسقيني ولا يكلفني ما لا أطيق « 128 » .
( 3 ) المالكية - قالوا : المسابقة تارة تكون واجبة إن توقف عليها الجهاد والدفاع عن البلاد ، وتارة تكون مندوبة إن توقفت البراعة في الجهاد عليها ، وتارة تكون مباحة إن لم يتوقف عليها شيء .
الشافعية - قالوا : تسن المسابقة للرجال ، وإذا توقف عليها الجهاد كانت فرضا ، أما إذا قصد بها عمل محرم فإنها تكون حراما كقطع الطريق مثلا ، وكذا إذا قصد بها عمل مكروه فإنها تكون مكروهة أما إذا لم يقصد بها شيء أو قصد بها مباح فإنها تكون مباحة .
الحنفية - قالوا : المسابقة مندوبة إذا قصد بها الرياضة والتمرين على الجهاد ، وإذا لم يقصد بها شيء فهي مباحة .
الحنابلة - قالوا : تجوز المسابقة بعوض وبغير عوض على التفصيل الآتي بعد .
هامش
« 127 » وسائل الشيعة 8 / 350
« 128 » وسائل الشيعة 8 / 351