تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
الحنفية - قالوا : لا يسن إجابة الدعوة إلا بشروط : أولا : أن لا يكون الداعي فاسقا مجاهرا بالفسق ، فلا تسن إجابة الفاسق والظالم بل تكون خلاف الأولى ، لأنه ينبغي أن يتورع عن أكل طعام الظلمة وإن كان يحل . ثانيا : أن لا يكون غالب ماله حراما فإنه علم بذلك فإنه لا تجب عليه الإجابة ؛ ولا يأكل ما لم يخبره بأن المال الذي صنع منه الطعام حلالا أصابه بالوراثة ونحوها ، فإن كان غالب ماله حلالا فإنه لا بأس بالإجابة والأكل . ثالثا : أن لا تكون الوليمة مشتملة على معصية كخمر ونحوه . فمن دعي إلى وليمة فإن الإجابة لا تسن في حقه إذا علم أنها مشتملة على معصية ؛ فإن لم يعلم بها فإن الإجابة لا تسقط عنه ؛ فإذا ذهب وهو يعلم ووجد المعصية كشرب الخمر والتماثيل ؛ فإن كانت على المائدة فإنه يجب عليه أن لا يجلس بل يخرج معرضا ، أما إذا كانت المعصية في مكان بعيد عن المائدة وهو يسمعها أو يرها ، فإن قدر على إزالتها وجب عليه أن يفعل ، وإن لم يقدر فإن كان ممن يقتدى به فإنه يجب عليه أن يخرج أيضا ؛ وإلا فلا بأس بأن يقعد ويأكل ؛ أما إذا كان عالما قبل أن يذهب فإنه لا يحل له الذهاب إلا إذا كان له تأثير على أنفسهم فيتركون المنكر من أجله ، فإنه في هذه الحالة تجب عليه الإجابة ، ويجب عليه الذهاب لإزالة المنكر ، ولا بأس بإجابة دعوة النصارى واليهود ، لأنه لا بأس بالأكل من طعامهم كله ، سواء أكان ذبيحة أم غيرها أما المجوس فإنه يحل أكل طعامهم ما عدا الذبيحة فإنه حرام . رابعا : أن لا يكون المدعو معذورا بعذر شرعي كمرض ونحوه . خامسا : أن يعينه الداعي بشخصه صريحا أو ضمنا . سادسا : أن تكون الدعوة في وقت الوليمة المشروع . الشافعية - قالوا : يشترط لوجوب إجابة الدعوة في وليمة النكاح وسنيتها في غيرها شروط : أولا : أن لا يخص الداعي الأغنياء بدعوته بل يدعوهم والفقراء ، وليس الغرض من هذا أن يدعو الناس جميعا ، بل الغرض أن لا يقصر دعوته على الأغنياء ملقا ونفاقا ومفاخرة ورياء لأن هذه حالة لا يقرها الدين فمن قامت به لا يكون له حق على غيره ، أما إذا دعا الأغنياء صدفة واتفاقا كأن كانوا جيرانا له أو أهل حرفته فإنه لا يضر . ثانيا : أن تكون الدعوة في اليوم الأول من أيام الوليمة ، فان أولم ثلاثة أيام أو أكثر كسبعة لم تجب الإجابة إلا في اليوم وتكون مستحبة في اليوم الثاني ، وتكره فيما بعد ذلك . ثالثا : أن يكون الداعي مسلما ، فإن كان كافرا فإن الإجابة لا تجب ، ولكن تسن إجابة الذمي سنة غير مؤكدة . رابعا : أن يكون الداعي له مطلق التصرف ، فإن كان محجورا عليه تحرم الإجابة إن كانت الوليمة من ماله ، أما إذا فعلها وليه من مال نفسه فإن الإجابة إليها تكون واجبة .