الإجابة لا تسقط بوجودها في محل الوليمة .
وذلك لأن الصورة إما أن تكون صورة لغير حيوان كشمس وقمر وشجر ومسجد ، أو تكون صورة حيوان عاقل أو غير عاقل والقسم الأول جائز لا كلام فيه . وأما القسم الثاني فإنه فيه تفصيل المذاهب ( 1 ) . على أن المحرم منه إنما حرم في نظر الشرع إذا كان لغرض فاسد كالتماثيل التي تصنع لتعبد من دون الله .
فإن فاعل هذا له أسوأ الجزاء . وكذلك إذا ترتب عليها تشبه بالتماثيل أو تذكر لشهوات فاسدة ، فإنها في هذه الحالة تكون كبيرة من الكبائر ، فلا يحل عملها ولا بقاؤها ولا التفرج عليها . أما إذا كانت لغرض صحيح ( 2 ) كتعلم وتعليم فإنها
شرح
ولا إشكال في جواز النظر إلى الرسم والنحت والتصوير مطلقا بشرط أن لا يتعنون بعنوان محرم مثل النظر المريب ونحوه . كما أنّ بعض الفقهاء يجوزون الرسم دون التجسيم لذوي الأرواح مطلقا « 114 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : إنما يحرم التصوير بشروط أربعة :
أحدها : أن تكون الصورة لحيوان سواء كان عاقلا أو غير عاقل ، أما تصوير غير الحيوان كسفينة وجامع ومئذنة فإنه مباح مطلقا .
ثانيها : أن تكون مجسدة سواء كانت مأخوذة من مادة تبقى كالخشب والحديد والعجين والسكر أو لا كقشر البطيخ مثلا فإنه إذا ترك يذبل ويخف ولا يبقى . وقال بعضهم : إذا صنعت من مادة لا تبقى فإنها تجوز ، أما إذا لم تكن مجسدة كصورة الحيوان والإنسان التي ترسم على الورق والثياب والحيطان والسقف ونحو ذلك ففيها خلاف . فبعضهم يقول : إنها مباحة مطلقا بلا تفصيل وبعضهم يقول : إنها مباحة إذا كانت على الثياب والبسط ونحوهما ، وممتنعة إذا كانت على الجدران وبعضهم يرى إباحتها إذا كانت على الثياب التي تستعمل فرشا ، وامتناعها إذا كانت على غيرها وعلى كل حال فالأمر فيها سهل .
ثالثها : أن تكون كاملة الأعضاء الظاهرة التي لا يمكن أن يعيش الحيوان أو الإنسان بدونها فإن ثقبت بطنها أو رأسها أو نحو ذلك فإنها لا تحرم . رابعها : أن يكون لها ظل ، فان كانت مجسدة ولكن لا ظل لها بأن بنيت في الحائط ولم يظهر منها سوى شيء لا ظل له فإنها لا تحرم ، ويستثني من ذلك كله لعب البنات الصغار « العرائس » الصغيرة الدمى ، فإنه يجوز تصويرها وبيعها ولو كانت مجسدة ، لأن الغرض منها انما هو تدريب البنات وتعليمهن تربية الأولاد ، ومن هذا تعلم أن الغرض من التحريم انما هو القضاء على ما يشبه الوثنية في جميع الأحوال .
أهل البيت ( ع ) : تقدم حكم تصوير الحيوان العاقل وغير العاقل قبل قليل .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : المقياس في الحلية والحرمة الدليل دون الغرض المزعوم وقد ذكرنا اختلاف فتوى العلماء في رسم الحيوان .
هامش
« 114 » تحرير الوسيلة 1 / 450