تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
تحرم ، إلا إذا كان قادرا على إزالة المنكر فإنه يجب عليه الحضور والإنكار وبذلك يؤدي واجبين : واجب إزالة المنكر ، وواجب إجابة الدعوة ، فإذا لم يعلم بهذه المحظورات وحضر وشاهد المنكر فإنه يجب عليه إزالته إن قدر ، فإن لم يقدر فإنه يجب عليه الانصراف . أما إذا علم بالمنكر ولم يره بعينه فان له الجلوس والأكل ، وله الانصراف . سادسا : أن يدعوه في اليوم الأول ، فإذا دعاه في اليوم الثاني فإن الإجابة لا تجب بل تستحب وإذا دعاه في اليوم الثالث فإن الإجابة تكره . المالكية - قالوا : تفترض إجابة الدعوة إلى وليمة النكاح بشروط : أولا : أن يكون المدعو معينا بشخصه صريحا أو ضمنا ، ومثال الأول : أن يدعوه صاحب الوليمة بنفسه أو برسوله ولو كان غلاما ، ومثال الثاني : أن يرسل رسولا ليدعو أهل محل كذا وهم محصورون ، فإن كان كل واحد منهم يكون معينا ضمنا ، أما إذا لم يعين المدعو لا صراحة ولا ضمنا كأن يقول لرسوله : ادع من لقيت أو أدع الفقراء وهم غير محصورين فإنه لا تجب الدعوة بذلك . ثانيا : أن يكون في الوليمة من يتأذى بالاجتماع معه من الأراذل والسفلة ، كأن يخاف على مروءته ودينه ، أو يخشى أن يلحقه أذى منهم ، أما إذا كان يتأذى بمجرد رؤية أحد يكرهه لحظ نفسي فان الإجابة لا تسقط عنه بذلك . ثالثا : أن لا تكون الوليمة مشتملة على منكر شرعا ، كفرش حرير يجلس هو عليه أو يرى من يجلس عليه ولو فوق حائل ، أو تكون مشتملة على آنية من ذهب أو فضة أو مشتملة على ما يحرم سماعه من الأغاني المشتملة على ما لا يجوز ، فإن كان المنكر في محل آخر ولم يسمعه أو يره فإنه لا يبيح له التخلف وإلا أباحه . لأن سماع المعصية حرام كرؤيتها . رابعا : أن لا يكون منصوبا في مكان الوليمة صورة حيوان أو إنسان مجسدة كاملة الأعضاء الظاهرة التي لا يمكن أن يعيش بدونها ولها ظل ، فإن لم تكن كاملة الأعضاء التي لا يعيش بدونها ولا ظل لها كأن كانت مبنية في وسط الحائط فإنها لا تضر ، لأن الذي يحرم تصويره من الحيوان العاقل وغيره : هو ما استوفى هذه الشروط ، وسيأتي الكلام في ذلك مفصلا ، هذا وقد رخص بعضهم في حضور الوليمة المشتملة على محرم شرعا إذا كان صاحبها ذا سطوة وسلطان يخشى من شره . خامسا : أن لا يكون هناك زحام كثير . سادسا : أن لا يغلق الباب دونه ولو للمشاورة عليه ، إما إذا أغلق الباب لمنع الطفيلية أو لحفظ النظام فإن إغلاقه لا يبيح له التخلف . سابعا : أن يكون الداعي مسلما وأن لا يكون المدعو معذورا بعذر شرعي مبيح له التخلف كمرض ونحوه ، وأن لا يكون الداعي فاسقا أو شريرا أو مفاخرا أو تكون امرأة غير محرم أو من تخشى من إجابته ريبة .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 70 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح