تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الأطعمة التي ذكرت آنفا كطعام الختان ، والقدوم من السفر وغيرهما فإنهما ( 1 ) سنة . وإنما تجب الإجابة أو تسن بشروط : منها أن لا يكون الداعي فاسقا مجاهرا أو ظالما أو له غرض فاسد كالمباهاة والمفاخرة أو التأثير على المدعو ليستخدمه في معصية كدعوة القاضي ليحول بينه وبين الحكم بالحق . ومنها أن لا يكون المدعو معذورا بعذر شرعي يتيح له التخلف عن الجماعة كمرض ونحوه ، وأن يكون معينا بالدعوة ، فلو قال الداعي للناس : هلموا إلى الطعام بدون تعيين فإن الإجابة لا تجب . ومنها أن لا تكون الوليمة مشتملة على محرم أو مكروه ؛ فإذا لم تستوف الشروط فإن الإجابة لا تفرض ولا تسن ، وفي شروط الإجابة تفصيل في المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : إجابة الدعوة إلى الطعام تنقسم إلى خمسة أقسام ، الأول : واجبة وهي إجابة الدعوة إلى طعام وليمة النكاح ، والثاني : مستحبة وهي الإجابة إلى المأدبة « بضم الدال وفتحها » وهي الطعام الذي يصنع للوداد . الثالث : مباحة وهي الإجابة إلى الطعام الذي يصنع بقصد حسن غير مذموم كالعقيقة للمولود ، والنقيعة للقادم من السفر ، والوكيرة لبناء الدار ، والخرس للنفاس ، والإعذار للختان ونحو ذلك . الرابع : مكروهة وهي الإجابة إلى طعام يعمل بقصد الفخر والمحمدة . الخامس : محرمة وهي الإجابة إلى طعام يفعله الرجل لمن يحرم عليه قبول هديته كأحد الخصمين للقاضي . أهل البيت ( ع ) : إن إجابة دعوة المؤمن مستحبة مطلقا . ( 2 ) الحنابلة - قالوا : يشترط لإجابة الدعوة شروط : أحدها : أن يكون المدعو معينا بشخصه فلو دعي ضمن أناس كأن قال الداعي لجماعة . يا أيها الناس هلموا إلى الطعام فإنه لا تجب الإجابة على واحد منهم ، كما إذا قال لرسوله : ادع من شئت أو من لقيته ؛ فإن الإجابة لا تجب في هذه الحالة . ثانيا : أن يكون الداعي مسلما يحرم هجره ، فإذا دعاه ذمي فإن أجابته تكره ، وكذا إذا دعاه ظالم أو فاسق أو مبتدع أو متفاخر بها ، فإن أجابته لا تلزم بل تكره . ثالثا : أن يكون كسب الداعي طيبا ، فإن كان كسبه كله خبيثا فإنه لا تلزم الإجابة بل تحرم وإن كان بعض ماله حلالا والبعض حراما ففي إجابة الدعوة والأكل منه أقوال : أحدها الكراهة ورجحه بعضهم . ثانيها الحرمة . ثالثها التفصيل ، وهو : إن كان الحرام أكثر حرم الأكل وإلا فلا . رابعها أن لا يكون المدعو غير قادر على الحضور كأن كان مريضا أو ممرضا لغيره أو مشغولا بحفظ مال نفسه أو غيره ، أو كان في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحل ، فان الإجابة في كل هذه الأحوال لا تجب ، لأنها أعذار تبيح ترك الجماعة ، فكذلك تبيح ترك إجابة الدعوة للوليمة . خامسا : أن لا تكون الوليمة مشتملة على منكر كأن يكون فيها مضحك بفحش أو كلام كاذب ، أو يكون فيها مومسات يتهتكن بالرقص ونحوه ، أو كانت المائدة مشتملة على خمر أو آنية من ذهب أو فضة أو عود أو مزمار ونحوهما ، فإن الإجابة في كل ذلك لا تجب بل