تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
وغيرها ، ويشترط في إباحة الصيد بالنوعين كونها متعلمة ، كما قال تعالى * ( وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله ، فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) * وتعليم النوع الأول منها أي الكلب وغيره يكون بثلاثة أشياء ، الأول : أن يطيع صاحبه إذا أرسله ، والثاني : أن ينزجر إذا زجره صاحبه ، سواء في حال مشاهدته الصيد أو لا ، الثالث : أن لا يأكل مما يصيد . على أن هذه الشروط إنما هي في الكلب خاصة ، أما الفهد وغيره فيكفي فيه ترك الأكل لتعذر انزجاره بزجر صاحبه ، ولا يلزم تكرار ترك الأكل ، بل يجزئ تركه مرة واحدة ، فإذا تناول من صيد فيحرم أكل هذا الصيد الذي تناول منه ، ولا يخرج بذلك عن كونه متعلما ، فلو اصطاد بعدها ولم يأكل حل صيده . وإن شرب الكلب دم الصيد ولم يأكل منه فلا يحرم . أما تعليم النوع الثاني فهو بأمرين أحدهما : أن يطيع إذا أرسل ، ويرجع إذا دعي ؛ أما ترك الأكل فليس شرطا في حقه ، فما اصطاده حلال ولو أكل منه ، ويشترط في ذي المخلب أن يجرح الصيد فلو قتله بعد رميه أو خنقه لم يبح . وهم يقولون بحرمة صيد الكلب الأسود البهيم كما يحرم اقتناؤه لحديث صحيح عملوا بظاهره كما لا يحل صيد الخنزير . الشافعية - قالوا : يشترط لتحقق كونه معلما أربعة شروط ، أحدهما : أن ينزجر بزجر صاحبه في ابتداء إرساله ، فلو زجره فلم يطعه فلا يعد معلما ، وكذا زجره بعد أن يعدو ويشتد عدوه فلو لم يطعه فلا يعد معلما على الصحيح . الثاني : أن يسترسل بإرساله بأن يهيج لو أغراه بالصيد . الثالث : أن يمسك الصيد فيحبسه على صاحبه ولا يخليه . الرابع : أن لا يأكل منه . وهذه الشروط الأربعة في الكلب وما في معناه من جوارح السباع . وأما جوارح الطير فيشترط . فيها أن تهيج لو أغراها بالصيد ، وأن تترك الأكل من الصيد على المعتمد ، أما انزجارها بعد أن تطير فليس بشرط ، وكذلك منعها عن الطيران في ابتداء أمرها فليس بشرط ، ويشترط تكرار حصول هذه الشروط حتى يغلب على الظن إن الجارحة صارت معلمة ، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح ، فمتى قالوا إنها صارت معلمة فإن صيدها يؤكل ، فلا يقدر حصولها بمرة أو مرتين على المعتمد ، فلو فقد شرط من هذه الشروط فإن الصيد يحرم إلا إذا أدركه حيا فذبحه فيحل حينئذ ، ولا يشترط في الجارحة أن تجرح الصيد الذي تصطاده ، فلو قتلته بثقلها عليه ، أو ضربته في جدار فأماتته ، أو صدمته في حجر ، أو ضربته بالأرض ونحو ذلك فيحل ؛ ولو ظهر كون الكلب معلما ثم أكل صيدا لم يحل ذلك الصيد على أظهر قولي الشافعي ، ويشترط تعليم جديد ، ولا يضر في كونها معلمة لعق الدم ، ومحل عض الكلب يجب غسله بماء وتراب - على الراجح - كجميع النجاسات الكلبية ، وقيل يجب تقويره وطرحه ، وقيل يعفى عنه فلا يجب غسله ، وقيل بطهارته . الحنفية - قالوا : يشترط لتحقق كون الجارح معلما أن يمسك الصيد ويحبسه على المالك ، وأن يترك الأكل منه ، وأن يجيبه إذا دعاه ، وأن يجيبه إذا أرسله إلى الصيد ، ولا يصبح معلما إلا إذا حصل ذلك منه ثلاث مرات على الصحيح ، ثم يباح الأكل في الرابعة ، وقيل يباح في الثالثة أيضا ، هذا في الكلب ونحوه من جوارح السباع . وأما جوارح الطير كالشاهين