فأصابت منحره فمات فإنه لا يحل لأنه لم يقصد حله بهذه الضربة ، وفي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
الشروط المتعلقة بآلة الصيد
تنقسم آلة الصيد إلى قسمين : جماد ، وحيوان ، فالأول كالسهم الذي يرمي به
شرح
( 1 ) المالكية - قالوا : إن كان الصائد أو الذابح مسلما فإنه يشترط في حقه أن ينوي حل أكل الحيوان الذي يذبحه أو يصيده إما حقيقة وإما حكما ، والنية الحكمية : هي أن يقصد الذكاة الشرعية وإن لم يلاحظ حل الأكل ؛ فإن هذا القصد في حكم قصد حل الأكل ، إذ لا معنى لكون الذكاة شرعية إلا كونها سببا لحل أكل الحيوان ، وهذا كاف في الجزم بنية التحليل حتى لو شك في إباحة الصيد فإنه لا يحل . أما إذا كان كتابيا فإنه يكفي منه قصد الفعل وإن ينو التحليل في قلبه ، لأنه إذا اعتقد حل الميتة أكلت ذبيحته إذا كانت بحضرة مسلم عارف بأحكام الذبح كما تقدم ، وذلك لأن النية بمعنى اعتقاد الحل بالذبح لا تشترط في الكتابي . ويحرم على المكلف أن يصطاد بغير نية الذكاة كأن لم ينو شيئا أصلا أو ينو اللهو واللعب ، أما إذا نوى اقتناء الصيد لغرض شرعي كتعليمه إرسال الكلب أو الاتجار فيه توسعة على نفسه وعياله ولو في الأمور الكمالية كأكل الفاكهة فإنه جائز . أما صيد الحيوان للفرجة عليه واتخاذ ذلك حرفة يعيش منها فقولان : فبعضهم يقول بالجواز ، وبعضهم يقول بالمنع .
الحنفية - قالوا : التسمية شرط بالنص ، وانما تتحقق بالقصد فلا بد من النية . ولذا لا تصح ذكاة المجنون المستغرق الذي لا قصد له ، أما المعتوه الذي يتأتى منه القصد ويعقل لفظ التسمية ويضبط فعل الذبح الشرعي فإن ذبيحته تحل ولو لم يأت بالتسمية لعدم علمه بشرطيتها ، فان الجاهل بها كالناسي ، ومثل المعتوه الصبي والسكران في ذلك ، وإذا قال بسم الله ولم تحضره النية فإن ذبيحته تحل حملا على ظاهر حالة من أنه قصد التسمية على الذبيحة ، أما إذا قال الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله فإنه لا بد من قصد التسمية ، لأن هذا كنى به عن التسمية ، والكناية لا بد فيها من النية .
الشافعية - قالوا : يشترط أن يقصد الصائد أو الذابح إيقاع الفعل على العين التي يريدها وإن أخطأ في ظنه أو يقصد إيقاع الفعل على واحد من الجنس وإن أخطأ الإصابة ، مثال الأول أن يرمي شيئا يظنه جمادا فيظهر أنه حيوان مات برميته فإنه يؤكل ، لأنه كان يقصد عينا وإن أخطأ في ظنه . ومثال الثاني أن يرمي قطيع ضباء فيصيب واحدة فإن أكلها يحل لأنه قصد الجنس فأخطأ الإصابة ، وكذا إذا قصد واحدة فأصاب غيرها ، فإذا لم يقصد العين أو الجنس لا يحل الحيوان ، كما إذا وقعت منه السكين فأصابت حيوانا فذبح فإنه لا يحل ، ولا يشترط قصد الذبح بل الشرط قصد الفعل كما ذكر ، فإذا صال حيوان على شخص فضربه بسيفه فقتله فإنه يحل ، وإن لم يقصد ذبحه لأن المعتبر قصد الفعل وقد حصل .
الحنابلة - قالوا : يجب قصد التذكية ، فإذا وقع سيف على مذبح حيوان فأماته لا يؤكل لعدم القصد ، ولا تشرط إرادة الأكل اكتفاء بإرادة التذكية .