شرح
صيده لا يحل . ثانيها : أن تكون مقترنة بإرسال الجارحة أو رمي السهم وما أشبه ، فإذا ترك التسمية عامدا عند الإرسال فإن صيده لا يؤكل ، ولو سمى بعد ذلك وزجره مع السهم فانزجر ، ومتى سمى عند رمي السهم أو إرسال الجارحة فقد حل له ما أصابه من صيد ، سواء أصاب ما قصد صيده أو أصاب غيره لأن التسمية في الصيد إنما تكون على الآلة وقد وجدت ، فالذي تصيبه بعد ذلك يكون حلالا ، فإذا أرسل كلبه وسمى عليه ليصيد له غزالا فاصطاد له أرنبا فإنه يحل له أكله بخلاف الذبح فإن التسمية فيه إنما تكون على الحيوان المذبوح ، فإذا أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم أطلقها وأضجع شاة أخرى فإنها لا تحل بالتسمية الأولى ، بل لا بد من أن يسمي عليها ، وإذا سمى وألقى السكين التي بيده وأخذ غيرها فإن ذبيحته تحل بدون تسمية ، لأن التسمية على الحيوان لا على الآلة أما إذا سمى على سهم فتركه وأخذ سهما غيره ولم يسم فإن صيده لا يحل . ثالثها : أن تكون من نفس الصائد فلو سمى غيره لا يحل صيده ، ويشترط للتسمية في الذبح أن تكون من نفس الذابح ، ويجزئ التسبيح ، والتهليل ، وأن تكون ذكرا خالصا بأن تكون بأي اسم من أسمائه سواء كان مقرونا بصفة نحو : الله أكبر ، الله أعظم ، أو غير مقرون بصفة نحو : الله الرحمن . ويستحب أن يقول بسم الله الله أكبر ، وأن تكون التسمية من نفس الذابح حال الذبح وأن يكون الذبح عقب التسمية قبل تبدل المجلس ، فإن اشتغلوا بأكل أو شراب فإن طال لم يحل الذبح ، « وحد الطول ما يستكثره الناظر » ، وأن لا يقصد بالتسمية شيئا آخر كالتبرك في ابتداء الفعل ، فإن فعل ذلك فإن ذبيحته لا تحل ، وقد تقدم ذلك في كتاب الذكاة .
الشافعية - قالوا : إن التسمية ليست شرطا كما تقدم وإنما هي سنة ، ويشترط أن يذكر مع اسم الله تعالى بدون أن يقرن به اسم غيره ، فإن قال بسم الله واسم محمد مثلا فإن أراد أن يشرك مع الله غيره فقد كفر وحرمت ذبيحته ، وإن لم يرد أن يشرك مع الله غيره حلت الذبيحة ولكن يكره إن قصد التبرك بذكر غير الله ، ويحرم إن أطلق ولم يقصد شيئا لإيهام التشريك بالله كما تقدم في باب الذكاة .
المالكية - قالوا : يشترط التسمية عند إرسال الجارحة ونحوها ، وعند تذكية الحيوان في الذبح والنحر ، وإنما تشترط في حق المسلم ؛ أما الكتابي فلا تشترط التسمية في حقه ، والمراد بالتسمية ذكر الله تعالى لا خصوص بسم الله ، ولكن الأفضل أن يقول : بسم الله والله أكبر .
الحنابلة - قالوا : يشترط أن يقول بسم الله عند إرسال السهم والجارحة ، وعند حركة يده بالذبح أو النحر أو العقر ، ولا يقوم مقام التسمية شيء بل لا بد من ذكرها بخصوصها ، والأفضل أن يقول : بسم الله والله أكبر كما تقدم ، ولا يضر أن يقدمها أو يؤخرها بزمن يسير ، وإذا أرسل الجارحة ولم يسم عند إرسالها وتأخر كثيرا ثم سمى وزجر الجارحة فانزجرت ؛ فإن صيده يحل ، ولا يضر هذا التأخير ، وإذا ترك التسمية عمدا حرم صيده وذبيحته ، أما إذا تركها سهوا أو جهلا فإن ذبيحته تحل دون صيده ، لأن الذبيحة تكثر ويكثر فيها النسيان ، بخلاف الصيد فإنه لا يتسامح فيه ، وإذا سمى على صيد وأصاب غيره حل ،