ومنها : أن يرسل الكلب ونحوه ليصيد له بكيفية مفصلة في المذاهب ( 1 ) ومنها أن
شرح
أما إذا ترك رمي السهم عليه ورمى سهما آخر لم يسم عليه فإن صيده لا يؤكل ؛ لأن التسمية في الذبيحة على الحيوان ، وفي الصيد على الآلة .
( 1 ) المالكية - لهم رأيان قويان في كيفية إرسال الجارحة للصيد . أحدهما أن يكون الصائد ماسكا لها بيده أو متعلقة به ؛ كأن كانت تحت قدمه أو في حزامة أما إذا لم تكن معلقة بل مفلوتة فأرسلها فإن صيدها لا يؤكل . ثانيهما أنه لا يشترط ذلك بل لو كانت الجارحة مفلوتة فأرسلها فإن صيدها يؤكل وإذا كانت الجارحة في يد خادمه فأمره بإرسالها فأرسلها فإن صيدها يؤكل لأن يد الخادم كيد سيده في ذلك ، وتكفي نية الآمر وتسميته في ذلك ، ولا يشترط في الخادم أن يكون مسلما حينئذ لأن نيته غير لازمة اكتفاء بنية الآمر وهو سيده ، فالإرسال منه حكما ، وسيأتي الكلام على النية قريبا .
الحنفية - قالوا : يشترط أن يوجد الإرسال للجارحة من الصائد ولو كانت مفلوتة ، فإذا انفلت منه الكلب ونحوه من صاحبه بدون أن يرسله فأخذ صيدا أو قتله فإنه لا يؤكل ، أما إذا انفلت منه فزجره بصوته فانزجر به بأن اشتد عدوه وطلبه للصيد فان صيده يؤكل . أما إذا لم يزجره أو زجره فلم ينزجر فان صيده لا يؤكل لعدم تحقق شرط الإرسال ؛ وكذا إذا انبعث وحده ولم يزجره صاحبه بل زجره مسلم فانزجر بصوته فان صيده يحل استحسانا ؛ أما إذا لم ينزجر أو زجره مجوسي فان صيده لا يحل .
الحنابلة - قالوا : يشترط أن يوجد الإرسال من الصائد ؛ فإذا انبعث الكلب ونحوه بنفسه فقتل صيدا لم يحل .
الشافعية - قالوا : إذا انبعثت الجارحة وحدها بدون أن يرسلها صاحبها فقتلت صيدا فإنه لا يحل ؛ وإذا انبعثت وحدها فزجرها ليستوقفها فوقفت ثم أغراها بعد الوقوف فانطلقت وقتلت صيدا فإنه يحل بلا خلاف ، أما إذا استرسلت ولم تقف فان صيدها لا يؤكل ؛ سواء زاد عدوها بزجره أولا ؛ وكذا إذا لم يزجرها لتقف بل أغراها فإن لم يزد عدوها بإغرائه فان صيدها لا يحل قطعا ؛ وإن زاد عدوها بإغرائه فقولان : والصحيح أنه لا يحل ؛ وإذا زجرها لتقف فلم تطعه فأغراها فإنه لا يحل .
أهل البيت ( ع ) : يشترط في حلية الصيد إرسال الكلب بقصد الاصطياد « 77 » واستعمال آلة الصيد بقصد الاصطياد أيضا فلو رمى لا بقصد شيء أو بقصد هدف أو عدو أو خنزير فأصاب غزالا فقتله لم يحل وكذا إذا أفلت من يده فأصاب غزالا فقتله « 78 » . ولا حاجة إلى قصد زائدا على الإرسال والاستعمال بقصد الاصطياد .
مسألة : إذا شك في أن موت الصيد كان مستندا إلى جناية الكلب أو إلى سبب آخر لم يحل نعم إذا كانت هناك أمارة عرفية على استناده إليها حل وإن لم يحصل منها العلم « 79 » .
هامش
« 77 » منهاج الصالحين 2 / 357
« 78 » منهاج الصالحين 2 / 361
« 79 » منهاج الصالحين 2 / 360