مبحث الحجر على المجنون
المجنون كالصبي في أحكام الحجر المتقدمة ، ولكن يتعلق به بعض أحكام مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
الشافعية - قالوا : لا يصح تصرف الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز ، فلا تنعقد منه عبارة ولا تصح له ولاية لأنه مسلوب العبارة والولاية . فإذا نطق الصبي الذي أبواه كافران بالإسلام لا ينفع إسلامه ، ولو تولى نكاحا لا ينعقد ، إلا أن الصبي المميز يصح عبادته كما يصح إذنه للغير بدخول الدار ، بخلاف المجنون فإنه لا تصح منه عبادة ولا غيرها على أنه يصح تملك الصبي والمجنون بالاحتطاب ونحوه ، فإذا احتطب فقد ملك الحطب الذي جمعه ، وليس لغيره أن يأخذه منه ، وكذلك إذا اصطاد فإنه يملك الصيد الذي يظفر به .
وإذا أتلف الصبي أو المجنون مال غيره فإن ضمانه في ماله . وإذا وطئ المجنون امرأة فأحبلها ثبت نسب الولد منه بذلك الوطء الذي هو زنا في الصورة .
الحنابلة - قالوا : تصرف الصبي الذي لا يميز باطل مطلقا . أما الصبي المميز فإنه يصح إذا أذنه الولي ، فينفك عنه الحجر فيما أذن له فيه من تجارة وغيرها ، ويصح إقراره فيما أذن له فيه .
وللولي أن يدفع مال القاصر إلى أمين يتجر فيه بجزء من الربح ، كما أن له أن يبيعه بأجل لرجل مليء وله هبة بعوض ، ورهنه عند ثقة لحاجة ، وله تعميره بما جرت به عادة أهل البلد .
أهل البيت ( ع ) : الصغير محجور عليه شرعا لا تنفذ تصرفاته في أمواله ببيع وصلح وهبة وإقراض وإجازة وإيداع وإعارة وغيرهما الا ما استثني - كالوصية على ما سيأتي إن شاء الله تعالى وكالبيع في الأشياء غير الخطيرة - وإن كان في كمال التمييز والرشد وكان التصرف في غاية الغبطة والصلاح بل لا يجدي في الصحة اذن الولي سابقا ولا إجازته لاحقا عند المشهور وهو الأقوى كما أنه محجور عليه بالنسبة إلى ماله كذلك محجور عليه بالنسبة إلى ذمته فلا يصح منه الاقتراض ولا البيع والشراء في الذمة بالسلم والنسيئة وإن كانت مدة الأداء مصادفة لزمان بلوغه وكذلك بالنسبة إلى نفسه فلا ينفذ منه التزويج ولا الطلاق على الأقوى فيمن لم يبلغ عشرا وعلى الأحوط فيمن بلغه ولو طلق يتخلص بالاحتياط وكذا لا يجوز إجارة نفسه ولا جعل نفسه عاملا في المضاربة وغير ذلك نعم لو حاز المباحات بالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما يملكها بالنية بل وكذا يملك الجعل في الجعالة لعمله وإن لم يأذن وليّه فيهما « 349 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : المجنون : هو الذي سلب عقله ، فلا يعقل شيئا أصلا ولا يفيق بحال . أما الذي يعقل بعض الأشياء دون بعض ويكون قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير إلا أنه لا يشتم ولا يضرب ، فإنه يسمى معتوها ، أما المجنون الذي يفيق أحيانا بحيث يزول ما به بالكلية فإنه في حال إفاقته يكون كالبالغ العاقل فلا يحجر عليه وينفذ تصرفه في هذه الحالة .
هامش
« 349 » تحرير الوسيلة 2 / 13 - 14