تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
والولي الذي تنفع إجازته هو الولي في باب المال وهو الذي تقدم بيانه . فإذا فقد فالقاضي أو من يقيمه القاضي ، فإذا كان الأب موجودا أو وصيه فامتنع عن الإجازة فأجازه القاضي نفذ أمر القاضي . ويكون هذا حكما يرفع الحجر عن القاصر فلا يحجر عليه إلا بأمر قاضٍ آخر . ولا يلزم من ذلك أن يكون القاضي مقدما في الرتبة على الأب ، لأن الأب في حالة امتناعه عن الإذن بما فيه المصلحة كان في حكم العاضل الذي يمنع بنته الزواج ، فإن من حق القاضي أن يأذن بزواجها في هذه الحالة ، فكذلك ما هنا . وللقاضي أن يأخذ مال القاصر من الأب المبذر ويضعه في جهة مأمونة ، كما أن له أن يستغل ماله بما فيه ربح له ، وله أن يقرض ماله من رجل مالي مأمون إذا تعذر استغلاله بما فيه ربح أما الأب فليس له أن يقرض مال ابنه الصغير ، وله أن يرهنه في دينه كما تقدم في مباحث الرهن . وما يقع من الصبي والمجنون والمعتوه من الأعمال الضارة المتعلقة بالغير يكونون مؤاخذين بها مسؤولين عنها ، فإذا أتلف واحد منهم مال غيره كان عليه ضمانه في الحال ؛ ويستثني من هذه القاعدة أمور أربعة : 1 - إذا أقرض شخص مالا لواحد من هؤلاء فأكله لا يكون عليه ضمانة . 2 - إذا أودع شخص عند واحد من هؤلاء شيئا فأضاعه أو أتلفه فقد ضاع على صاحبه ولا ضمان على المودع عنده ، بخلاف ما إذا أودعها عند الأب أو الوصي فأتلفها واحد من هؤلاء المحجور عليهم فإنه يكون ملزما بها . 3 - إذا أعار شخص أحد هؤلاء شيئا فأضاعه فإنه يضيع على صاحبه ولا يكون مسؤولا عنه . 4 - إذا باع شخص لواحد من هؤلاء شيئا فأضاعه فقد ضاع على صاحبه ، ولا يكون المحجور عليه مسؤولا عنده . ومحل كون المحجور عليه لا يضمن في المسائل الأربعة إذا لم يأذن الولي ، أما إذا حصلت الوديعة أو القرض أو الإعارة أو البيع بإذن الولي فأهلكه المحجور عليه فإنه يكون ملزما به وعليه ضمانة . وإذا أودع أحد هؤلاء شيئا لا يملكه عند محجور عليه مثله فأهلكه المودع عنده ، كان مالكة مخيرا بين أن يلزم به من أودعه أو من أودع عنده مثلا : إذا أخذ صبي مال زيد بدون علمه وأودعه عند صبي مثله فأهلكه الصبي الثاني ، فإن زيد مخير بين أخذه من الصبي الأول أو من الصبي الثاني . والفرق بين هذه المسألة وبين المسائل الأربعة المتقدمة : أن المالك في المسائل الأولى سلط المحجور على ماله باختياره فكان مفرطا ، أما في المسألة الثانية فإنه لم يسلطه إذا لم يودع عنده ، فكان المحجور عليه مضيعا لمال الرجل بدون علمه . وإذا جنى المجنون فإن جنايته لا توجب الحد ، وكذلك الصبي والمعتوه . فإذا قتل واحد منهم فإنه لا يقتل ولكن تجب الدية على عاقلته ، وعاقلته « هم الذين يتناصرون معه ، سواء