مبحث الحجر على السفيه
يحجر على السفيه كما يحجر على الصبي والمجنون ، وفي تعريفه وما يتعلق به تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الحجر على السفيه هو المفتي به في المذاهب وهو المختار كما تقدم ، وتعريف السفيه : هو الذي لا يحسن إدارة ماله ، فينفقه فيما لا يحل وفي البطالة ، ويعمل فيه بالتبذير والإسراف ، ومن الإسراف الموجب للحجر : دفع المال إلى المغنيين واللعابين وشراء الحمام والديكة ونحوهما بثمن غال « غية » وصرف الأموال في المقامرة وغير ذلك من الإنفاق في غير ما يقتضيه العقل والشرع وكذلك إذا أنفق ماله في عمل من أعمال الخير ، كبناء مدرسة أو مسجد أو مصح فإنه يعد سفيها ويحجر عليه ، لأن الله تعالى إنما كلف الإنسان بعمل الخير إذا كانت حالته المالية تسمح بذلك ، بحيث لا ينفق ماله ويفلس من أجل عمل الخير .
ولا يحجر على السفيه إلا بحكم الحاكم على الراجح ، فإذا تصرف قبله فإن تصرفه ينفذ ويقع صحيحا ، فإن رشد فإن رشده لا يثبت إلا بحكم الحاكم ، وقال محمد : إن إفساده في ماله يوجب الحجر عليه ، وإصلاحه يوجب فكه بقطع النظر عن الحاكم .
وقد عرفت أن الإمام يقول : إنه لا يجوز الحجر على الحر العاقل وإن كان سفيها ، إلا أنه إذا لم يثبت رشده بعد بلوغه فإنه لا يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ، فإذا تصرف في ماله بعد البلوغ قبل أن يبلغ ذلك السن فإنه تصرفه ينفذ ، لأنه ليس محجورا عليه ، وإنما هو ممنوع عن ماله تأديبا وزجرا ، ولكن هذا غير المفتي به .
وحكم السفيه المحجور عليه كحكم الصبي المميز في التصرفات التي تحتمل الفسخ ويبطلها الهزل كالبيع والشراء ، أما التصرفات التي لا تحتمل الفسخ ولا يبطلها الهزل كالنكاح والطلاق والعتق فإنه لا خلاف في أن السفيه البالغ تنفذ تصرفاته فيه .
فإذا تزوج فإن زواجه ينعقد ، ثم إذا سمي مهرا كثيرا فإنه لا يلزم إلا بمهر المثل ويبطل ما زاد عليه ، وإن طلقها قبل الدخول وجب نصف المسمى ، وإذا طلق ينفذ طلاقه ، وإذا أعتق ينفذ عتقه ، ولكن يلزم العبد بالسعي في قيمته ، وكذلك تجب عليه العبادات المالية كالزكاة ، وعلى القاضي أن يدفعها إليه ليفرقها ، لأنها عبادة لا بد فيها من نية ، ولكن يبعث معه أمينا كي لا ينفقها في غير وجهها .
وكذلك الحج فإنه يجب عليه ويصح منه ، وكذلك سائر العبادات ، أما الصبي فإن العبادات وإن كانت تصح منه ولكنها لا تجب عليه .
ويصح أن يوصي السفيه من ماله بالثلث إن كان له وارث ، بشرط أن يوصي بالاتفاق على عمل خيري كالإنفاق على الفقراء والمساكين ، أو بناء مصح أو قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك ؛ أما إذا أوصى بملعب أو ناد أو نحو ذلك فإن وصيته تكون باطلة ولا تنفذ ، أما الصبي فإن وصيته لا تنفذ .
وكذلك يعامل بإقراره إذا كسب مالا جديدا بعد الحجر عليه ولو لم يفك عنه الحجر ،