تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
فإذا أقر لشخص بدين بعد الحجر عليه ثم كسب مالا أثناء الحجر . فإن للشخص أن يأخذ دينه من المال الجديد ولو لم يفك حجره . أما السفيه الذي حجر عليه بسبب السفه فإن إقراره حال الحجر لا يعتبر لا بعد الحجر ولا في أثنائه ، في المال لحاضر وقت الحجر أو المال المكتسب بعده . المالكية - قالوا : السفه هو التبذير وعدم حسن التصرف في المال ، فمتى اتصف الشخص بذلك سواء كان ذكرا أو أنثى فإنه يكون مستحقا للحجر عليه ، فإذا عرض له السفه بعد بلوغه بزمن قليل كعام فإن الحجر عليه يكون من حقوق أبيه ، لأن ذلك الزمن قريب البلوغ فكان في حكم الصبي ، والحجر على الصبي من حقوق الأب كما تقدم . أما إذا عرض له السفه بعد البلوغ بزمن أكثر من عام فإن الحجر عليه لا يكون إلا بحكم الحاكم . فإذا تصرف السفيه الذكر قبل الحجر عليه فإن ذلك يشمل أمورا : أحدها : أن يكون السفه قد عرض له قبل البلوغ ثم استمر بعده وله أب أو وصي ، حكم هذه الصورة قد عرف ما تقدم ، وهو أنه يستمر الحجر عليه من غير احتياج إلى فك وحجر جديدين ، ويكون المرجع في تصرفه للولي كما تقدم . ثانيها : أن يعرض له السفه وهو صغير ثم يبلغ سفيها وكان يتيما لا أب له ولا وصي ولم يقيم الحاكم له قيما ويسمى بالسفيه المهمل . وحكم هذا : أن تصرفه قبل الحجر عليه بعد البلوغ يقع نافذا على الراجح ، لأن العلة في عدم نفاذ التصرف إنما هي الحجر فمتى انتفى الحجر نفذ التصرف ، فإذا وضع الحجر عليه فلا يرفع إلا بالحكم بفكه ولو صار رشيدا . ثالثها : أن يعرض له السفه بعد البلوغ وتصرفه قبل الحجر عليه ، وفي هذه الصورة ينفذ تصرفه أيضا . أما إذا تصرف وهو صبي يتيم لا أب له ولا وصي قبل أن يقيم الحاكم له وصيا فإن تصرفه يكون باطلا بلا خلاف . وإذا تصرفت الأنثى البالغة السفيهة التي لا ولي لها « وتسمى بالمهملة » فقال بعضهم : إن أفعالها تنفذ كالذكر . وقال بعضهم : لا تنفذ ما لم تتزوج ويدخل بها زوجها وتقيم معه مدة يحمل أمرها فيها على الرشد ، واختلف في تقدير هذه المدة ، وقد نقل بعضهم أن الذي كان عليه العمل في تقديرها هو أن يمضي عليها في بيت زوجها نحو السنتين أو الثلاث ، فإذا تصرفت قبل هذه المدة فلا ينفذ تصرفها ، فإذا لم تتزوج فإن أفعالها لا تنفذ إلا إذا بلغت سنا لم تعد صالحة فيه للزواج واختلف فيه ، فقيل : هو حد الأربعين سنة ، وقيل . من خمسين إلى ستين . أما الصغيرة التي لها أب أو وصي فقد عرفت أنها محجورة بهما ، ولا ينفك حجرها إلا إذا توفرت فيها الشروط المتقدمة وهي : البلوغ ، والرشد - بمعنى حفظ مالها من الضياع - ويزاد على ذلك أن تتزوج ويدخل بها زوجها ، ويشهد عدلان فأكثر على حسن تصرفها ، فإن لم يدخل بها الزوج فإن الحجر يستمر عليها ولو شهد عدلان برشدها ، ومتى تحققت هذه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 428 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح