تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
هذا ويصح رهن الذهب والفضة . فإن رهن كل منهما بجنسه وهلك هلك بمثله ، وإن رهن بغير جنسه ، كالذهب بالفضة ، أو الحنطة ، وهلك هلك بقيمته . ويصح أن يجعل رأس السلم سببا في الرهن ، كما يصح أن يجعل المسلم فيه كذلك ، فإذا أسلم شخص مائة جنية في مائة إردب من القمح يأخذها بعد سنة ولم يدفع الجنيهات ولكنه رهن في مقابلها داره فإنه يصح ، لأن الجنيهات دين حقيقي عند المسلم . وكذلك إذا رهن المسلم إليه للمسلم داره حتى يسلمه القمح فإنه يصح . وإذا اشترى شخص من آخر دارا ولكنه خشي أن تكون مملوكة لغيره ، أو لغيره فيها حق فأخذ منه رهنا على هذا الخوف ، فإن الرهن يقع باطلا ويسمى رهن الدرك ، لأن الخوف ليس مالا حتى يصح أن يكون سببا للرهن . وأما القسم الثاني وهو شروط الصحة : فهي ثلاثة أنواع : النوع الأول : يتعلق بالعقد وهو شيئان ؛ الأول : أن يكون معلقا على شرط لا يقتضيه العقد . الثاني : أن لا يكون مضافا إلى وقت كأن يقول : رهنتك هذا مدة شهرين أو ثلاثا . والنوع الثاني : يتعلق بالمرهون وهو أمور : الأول : أن يكون المرهون متميزا ، فلا يصح رهن المشاع غير المميز ، سواء كان مشاعا يحتمل القسمة أو لا يحتملها ، وسواء رهنه من أجنبي أو من شريكه . فإذا كان لشخص دين على آخر وكان شريكا له في دار على الشيوع فإنه لا يصح أن يرهن منه نصيبه في الدار نظير دينه . الثاني : أن يكون المرهون في حياة المرتهن بعد قبضه ، فلا يصح رهن الثمر على الشجر بدون الشجر ، كما لا يصح رهن الزرع على الأرض بدون الأرض ، لأن الشجر المتعلق به الثمر لم يكن في حيازة المرتهن فكذلك الثمر المرهون ، ومثله الزرع الذي على الأرض إذ لا يمكن حيازة ثمر بدون شجر . ولا زرع بدون الأرض التي عليها . ومعنى في حيازة المرتهن أن لا يكون مجتمعا في يده . الثالث : أن يكون المرهون فارغا غير مشغول بحق الراهن ، فلا يصح رهن الشجر مع شغله بالثمر الذي هو حق الراهن ، وكذلك لا يصح رهن دار مشغولة بمتاع الراهن ثم استلمها المرتهن قبل إخلائها . الرابع : أن لا يكون المرهون نجسا ، فلا يصح للمسلم أن يرهن الخمر من مسلم أو يرتهنها ، كما لا يصح أن يفعل ذلك مع ذمي . وإذا رهن الخمر عند ذمي فأهلكها الذمي فلا ضمان عليه . أما إذا رهنه ذمي عند مسلم فأراقها المسلم أو أضاعها فإن عليه ضمانها للذمي . ومع ذلك فقد قالوا : إن رهنها غير صحيح ، ومقتضى القاعدة المتقدمة في بيان الرهن الباطل وهي : أن لا يكون المرهون مالا يقتضي صحة رهن الذمي الخمر عند مسلم ، لأنها مال متقوم عند الذمي ، ومضمون على المسلم إذا إضاعة . الخامس : أن لا يكون من الأعيان المباحة التي لا يتعلق بها الملك كالأعشاب المباحة للرعي والصيد المباح فإن رهنها فاسد . أما كون الأعيان مملوكة للراهن فليس بشرط في الرهن . فإن