شرح
بحيث لو فتح مكانه يعرف ، فإذا لم يطبع عليه لا يصح رهنه خوفا من أن يجعل الدين الذي أخذه الراهن سلفا ، وأن السلعة التي رهنها هي رهن صوري وإنما هي فائدة للمدين فيكون ربا . وإذا وضع المكيل والموزون عند أمين لا يشترط طبعه . وأما القسم الثالث وهو ما يتعلق بدين الرهن : فيشترط فيه أن يكون الدين لازما حالا أو مالا ، فيصح الرهن في الجعل وهو ما يجعله الإنسان لآخر في نظير عمل ، فإذا قال له : ابن لي هذه الدار بمائة فإنه يصح أن يرهنه في نظيرها عينا لأن المائة وإن لم تكن دينا لازما ابتداء ولكن مالها إلى اللزوم .
وخرج بالدين : الوديعة ونحوها مما ليس بدين ، فإنه لا يصح أن يرهن لمودع عنده عينا للمودع مقابل وديعته ، لأن الوديعة ليست دينا عنده .
ويصح أن يبيع شخص شيئا لآخر بثمن مؤجل ثم يرهن في نظير ثمنه شيئا ، كما يصح للأجير أن يأخذ رهنا في أجر عمله الذي يشرع فيه لأنه دين لازم مآلا ، كالحداد والنجار والبناء . وكذلك يصح لمن يستأجر على عمل أن يأخذ رهنا من العامل الذي أعطاه أجرة حتى يتمه له . ويصح أن يرهنه شيئا مقابل الوعد بإعطائه قرضا كأن يقول له : خذ هذا رهنا عندك في نظير ما اقترضه منك ، أو ما يقترضه منك فلان ، أو في نظير ما تبيعه لي ، أو تبيعه لفلان ، فالرهن صحيح لازم ، لأنه ليس من شروط صحة الرهن أن يكون الدين ثابتا قبل الرهن ، ولكن لا يستمر لزومه إلا إذا حصل قرض أو بيع في المستقبل ، فإن لم يحصل كان للراهن أخذ رهنه . وأما القسم الرابع وهو ما يتعلق بالعقد : فهو أن يشترط شرطا منافيا لمقتضى العقد ، مثلا : عقد الرهن يقتضي أن المرهون يقبض من الراهن ، وأنه يباع إذا لم يوف الراهن الدين ، فإذا شرط الراهن أن لا يقبض منه وأن لا يباع في الدين الذي رهن فيه ، كان ذلك الشرط مناقضا لما يقتضيه عقد الرهن فيبطل .
الحنفية - قالوا : تنقسم شروط الرهن إلى ثلاثة أقسام :
( 1 ) شرط انعقاد .
( 2 ) شرط صحة . ويسمى الجواز .
( 3 ) شرط لزوم . فأما القسم الأول وهو شرط الانعقاد : فهو أن يكون المرهون مالا ، وأن يكون المرهون به المقابل له وهو دين الرهن مضمونا ، فمثال ما ليس بمال : الميتة والدم ونحوهما من كل ما لا يعتبره الشرع مالا ، فلا يصح أن يكون شيء منه مرهونا : ومثال المرهون به غير المضمون : الأمانات . والوديعة . فإذا وضع شخص عند آخر أمانة فلا يصح أن يرهن بها عينا ، فإذا فعل ذلك وقع الرهن باطلا ، لأن الأمانة إذا هلكت عند الأمين بآفة سماوية فلا يضمنها ولا يلزم بشيء لصاحبها ، وإذا استهلكت بفعل فاعل لم تكن أمانة وإنما تكون مغصوبة ، وعلى كل حال فلا تصلح بعنوان كونها أمانة أن تكون سببا في الرهن .
ومثل الأعيان غير المضمونة : الأعيان الشبيهة بالمضمونة ، وتسمى الأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع قبل قبضه ، فإذا باع شخص لآخر سلعة ولم يقبضها المشتري فإنه لا يجوز للبائع أن يرهن المشتري سلعة أخرى في مقابلها حتى يسلمها له ، فإذا فعل يقع الرهن باطلا ، لأن المبيع إذا هلك في يد البائع لا يكون مضمونا عليه بغير الثمن ، بمعنى أنه يرد الثمن على المشتري إن كان قد قبضه ، فإن لم يكن قد قبضه فإنه يسقط ولا شيء عليه . وبعضهم