شرح
للإنسان أن يرهن ملك غيره إذا كانت له عليه ولاية ، كما إذا رهن الولي مال المحجور عليه لصغر أو سفه أو نحوهما ، سواء كان أبا أو وصيا عليه ، فإن الرهن يكون صحيحا ولو كان ذلك لمصلحة الولي ، كأن يرهن الأب مال ابنه الصغير في دين على الأب فإنه يصح ، فإذا هلك الرهن في يد المرتهن قبل أن يفك الأب الرهن ضمنه الأب بالأقل من قيمته ومما رهن به ، فإذا كانت قيمة المرهون ثلاثين جنيها ورهنه بدين مقداره خمسة وعشرون ، ضمنه بخمسة وعشرين وبالعكس .
إذا بلغ المحجور عليه رشده والرهن باق في يد المرتهن فليس له أن يسترده إلا بقضاء الدين ، ولكن يؤمر الأب بقضاء الدين ورد المرهون على ولده . ولو قضى الولد دين أبيه وأفتك المرهون لم يكن متبرعا ويرجع بجميع ما قضى على أبيه .
ومثل الأب الوصي ، إلا أنه إذا هلك المرهون في حالة ما إذا كان الراهن الوصي فإنه يضمنه بقيمته لا بالأقل للفرق الظاهر بين الأب وغيره ، لأن الأب له أن ينتفع بمال ابنه .
وكذلك يصح له أن يرهن ملك غيره المستعار بإذنه ، فإذا استعار شخص عينا من صديق أو قريب أو غيرهما ليرهنها في دين عليه فإنه يصح متى رضي له صاحبها بذلك ، ولا يشترط أن يبين له جنس الرهن ولا قدره ولا أمد أجله ، فإذا فعل شيئا من ذلك وجب عليه أن يتقيد به ، فإن خالف فللمعير أن يأخذ ما أعاره ويفسخ الرهن .
وبالجملة : فكل ما يصح بيعه يصح رهنه إلا أمور : أهمها المشاع ، والمشغول بحق الراهن ؛ والمتصل بغيره ؛ كالزرع المتصل بالأرض وقد بينا ذلك .
النوع الثالث يتعلق بالعاقدين : وهو العقل ؛ فلا يصح الرهن من المجنون والصبي غير المميز . أما الصبي المميز والسفيه اللذان يعرفان معنى المعاملة فإن تصرفهما في ذلك يكون صحيحا بإذن الولي ، فالبلوغ ليس شرطا في صحة الرهن ، ومثله الحرية .
وحكم الرهن الفاسد : أنه يكون مضمونا بقبضة ، بخلاف الرهن الباطل فإنه لا يكون مضمونا .
وأما القسم الثالث : وهو شرط اللزوم : فهو قبض المرهون ، فإذا حصل الإيجاب والقبول مع شرط الانعقاد انعقد الرهن صحيحا ولكنه لا يكون لازما إلا بالقبض ، فللراهن أن يرجع في رهنه قبل أن يسلم المرهون فهو نظير الهبة ، فإن للواهب الحق في الرجوع عن هبته قبل أن يقبضها الموهوب له . أما بعد قبضها فإنه ليس له الرجوع إلا برضا الموهوب له أو بالقضاء كما سيأتي في بابها إن شاء الله .
وصحح بعضهم أن القبض شرط في الانعقاد ، فإذا لم يقبض المرهون كان العقد باطلا ، ولكن الأول أصح ، ومن شروط اللزوم أيضا : الرشد والتكليف .
ويشترط في القبض إذن الراهن صريحا أو دلالة ، فالأول كان يقول للمرتهن : أذنتك بقبض العين المرهونة ، أو رضيت بقبضها ، فيجوز للمرتهن بعد التصريح أن يقبضها في المجلس أو بعد الافتراق ، والثاني كأن يقبض المرتهن العين بحضرة الراهن فيسكت ولا ينهاه ، وبهذا يكون القبض صحيحا لأن سكوته يدل على الإذن بالقبض ، وإذا قبض المرهون مع