شرح
البيع وحالة الرهن : أن المالك له أن يقرض ماله ، أو بيعه لأجل بدون أن يرهن شيئا أصلا ، فيصح له أن يرهن شيئا محتمل الوجود والعدم لأنه خير من لا شيء على كل حال .
ويشترط أن يكون الدين عينا ، فيصح رهن الدين بالدين ، سواء كان للمدين نفسه أو لغيره .
ويشترط في رهن الدين للمدين : أن يكون أجل الدين الذي جعل رهنا أبعد من أجل الدين الذي هو سبب في الرهن أو مساويا له ، فإن كان أقرب منه فإنه لا يصح مثاله : أن يشتري شخص من آخر قمحا مثلا بمائة جنية بثمن مؤجل إلى ثلاثة أشهر . أو كان للمشتري على البائع دين اقترضه منه ، أو اشترى به سلعة ويحل دفعه بعد ثلاثة أشهر أو أربعة ، فإنه يصح أن يجعل الدين الذي له رهنا في الدين الذي عليه . أما إن كان الدين الذي له وهو ما جعل رهنا أجله أقرب أو حل أجله فإنه لا يصح جعله رهنا ، لأنه بعد حلول أجله يكون بقاؤه عند المدين سلفا في نظير بيعه القمح ، واجتماع بيع وسلف « باطل لما يجر إليه من الربا » .
أما رهن الدين بغير المدين وهو ما إذا كان لزيد مائة جنية على عمرو ، وكان لعمرو مائة على خالد ، فإنه يصح لعمرو أن يرهن ماله من الدين على خالد لزيد في دينه الذي عليه ، وذلك بأن يسلم عمرا وثيقة الدين على خالد حتى يقبضه دينه .
ولا يشترط في صحة الرهن أن يكون المرهون مقبوضا كما لا يشترط القبض في انعقاده ولزومه ، فيصح الرهن وينعقد ويلزم وإن لم يقبض المرتهن المرهون ، بل يتحقق الرهن بالإيجاب والقبول ، فليس للراهن أن يرجع بعد ذلك ، وعلى المرتهن أن يطالب بالقبض .
ولا يشترط أن يكون المرهون غير مشاع ، بل يصح رهن المشاع كما تصح هبته وبيعه ووقفه سواء كان عقارا ، أو عروض تجارة ، وحيوانا ، فإذا كان لشخص دين على آخر فله أن يرهنه جزءا مشاعا من داره مقابل ذلك الدين ولو كانت الدار ملكا للراهن ، كما أن له أن يرهنه نصيبه المشاع في دار له شريك فيها إلا أنه إذا رهن جزءا شائعا من دار يملكها جميعها . فإن المرتهن يضع يده عليها كلها ، لأن الراهن لو وضع يده معه لكانت يده ممتدة إلى الجزء الشائع أيضا فيبطل الرهن ، لأن من شروط صحته أن لا يكون للراهن عليه يد .
ولا يشترط أن يستأذن الراهن شريكه في رهن نصيبه إنما يندب له ذلك ، كما أن لشريكه الحق في أن يقسم ولكن بإذن الراهن ، وله أن يبيع بدون إذنه .
ويصح رهن المستعار كأن يستعير شخص من آخر عينا ليرهنها في دين عليه ، فإن وفي المستعير دينه رجعت العين المستعارة لصاحبها ، وإلا بيعت في الدين المرهونة بسببه ، ورجع صاحبها وهو المعير بقيمة العين على الذي استعارها ، وتعتبر القيمة يوم إعارتها ، وإذا استعار سلعة على أن يرهنها في ثمن قمح فرهنها في ثمن لحم كان عليه ضمانها لتعديه لمخالفته لما وصفه لصاحبها ، وللمعير أن يأخذها من المرتهن وتبطل العارية .
ويصح رهن الشيء المستأجر عند من استأجره له قبل مضي مدة الإجارة ، فإذا استأجر دارا من شخص لمدة سنة ثم رهنها منه قبل مضي تلك المدة فإنه يصح ، ووضع يده عليها أولا يعتبر قبضا لها .
ويصح رهن المكيل والموزون والمعدود بشرط أن يجعل في مكان مغلق عليه طابع « ختم »