تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
يقول : إن الرهن جائز وعليه الفتوى ، لأن المرهون مال والمبيع متقوم مضمون بالثمن ، فيصح أن يكون سببا في الرهن كالدين . أما الأعيان المضمونة بأنفسها فإنه يصح أن تكون مرهونا بها : وهي الأعيان التي لها مثل كالمكيلات والموزونات والمعدودات ، والأعيان التي ليس لها مثل ولكن لها قيمة كالحيوان والثوب ، لأنها إذا هلكت تكون مضمونة بمثلها إن كان لها مثل ، وبقيمتها إن لم يكن لها مثل . ومن ذلك تعلم أن الأعيان بالنسبة للضمان وغيرة ثلاثة أقسام : مضمونة بأنفسها . وهي : المثلية والقيمية ، ومضمونة بغيرها وهي المضمونة بثمنها ، وليس مضمونة أصلا . فالمضمونة يصح أن تكون سببا في الرهن بلا خلاف . والشبيهة بالمضمونة فيها الخلاف الذي سمعته ، وغير المضمونة لا يصح أن تكون سببا في الرهن بلا خلاف . ومن المضمونة العين المغصوبة ، فإذا باع شخص لآخر عينا مغصوبة ورهن له شيئا في نظيرها حتى يستلمها فإن الرهن يصح ، لأنها إذا هلكت تكون مضمونة على الغاصب ومثلها العين التي جعلها مهرا أو بدلا عن خلع ، فإنه يصح أن يرهن شيئا في مقابلها حتى يستلمها صاحبها لأنها مضمونة . ومن الأعيان غير المضمونة : العين المأخوذة بالشفعة ، فإذا اشترى شخص عينا فطلبها من له حق الشفعة فإنه يجب في هذه الحالة تسليمها ، ولا يصح للمشتري أن يرهن بها للشفيع عينا حتى يسلمها له ، وإذا فعل يقع ذلك في الرهن باطلا ، لأن الرهن يكون قد وقع في مقابل عين غير مضمونة لأن العين المبيعة ليست مضمونة على المشتري ، فإذا هلكت في يده قبل أن يستلمها الشفيع فلا شيء عليه . ومثل ذلك الكفالة بالنفس ، كما إذا كان لمحمد دين على خالد فكفل عمرو شخص خالد على أن يحضره لمحمد بعد سنة مثلا ، فإن لم يحضره يكون ملزما بالدين الذي عليه ، فلا يصح لعمرو في هذه الحالة أن يأخذ رهنا من المكفول وهو خالد في نظير هذه الكفالة ، لأنه لا يجب على خالد دين حتى يأخذ عمرو في نظيره رهنا . فإذا وقع يكون باطلا . وذلك لأن سبب الرهن وهو المرهون به إما أن يكون دينا حقيقة ، أو دينا حكما . والدين الحكمي : هو الأعيان المضمونة بأنفسها لأنها هي ليست نفس الدين ، وإنما الدين مثلها أو قيمتها ، لأنها إذا هلكت كان الواجب المثل في المثلي ، أو القيمة في القيمي ، فيصح أن تكون الأعيان المضمونة سببا للرهن كالدين الحقيقي . ولا يشترط في الدين أن يكون مقدما على الرهن ، بل يصح أن يرهن شيئا في مقابل دين يعده به ، فإذا وعده أن يقرضه ألفا على أن يرهنه داره فرهنها له على ذلك صح الرهن ، فإذا دفع له بعض ما وعده به وامتنع فإنه لا يجبر على دفع الباقي . وإذا هلك هذا الرهن في يد المرتهن كان مضمونا عليه بالدين إذا كان الدين مساويا للقيمة أو أقل . أما إذا كان الدين أكثر كان مضمونا بالقيمة . وكذلك يشترط في الدين أن يكون عينا ، فلا يصح رهن الدين ابتداء ، أما إذا رهن عينا فباعها المرتهن بإذنه فإن ثمنها يكون رهنا بدلها ، لأن الثمن وإن لم يكن عينا لكنه يرهنه ابتداء بل هو بدل عن القيمة المرهونة .