تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
لصاحبها الثمن الذي بيعت به فقط وإن كان أقل من قيمتها . ثانيا : أن يكون المرهون عينا فلا يصح رهن سكنى الدار ونحوها من المنافع التي ليست عينا وكذلك لا يصح رهن الدين ابتداء ، فإذا كان لشخص مائة جنية دينا على آخر وكان مدينا لغيره بمائة جنية فإنه لا يصح أن يرهن المائة التي له في المائة التي عليه لأنها ليست عينا . نعم يصح رهن الدين دواما كما إذا رهن شخص عينا في دين عليه فأتلفها المرتهن وهي عنده ، فإنها في هذه الحالة تكون مضمونة على المرتهن إن كانت مثلية ، وبقيمتها إن كانت قيمية ، ويكون بدلها عنده مرهونا في مقابل دينه ، فيصح رهن الدين في هذه الحالة لأنه ليس دينا من أول الأمر ، بل هو في الأول رهن عين فلذا صح رهنه بعد أن ينقلب دينا . ثالثها : أن لا تكون العين سريعة الفساد والدين مؤجل إلى أمد بعيد ، بحيث يلحق العين الفساد قبل حلول الأجل ، سواء اشترط عدم بيعها أو لم يشترط شيئا . أما إذا اشترط بيعها قبل أن يلحقها الفساد ، أو كانت لا تفسد قبل حلول الأجل فإنه يصح رهنها ومثال ما لا يصح رهنه : أن يرهن لدائنه ثلجا في نظير دين يحل موعده بعد شهر وشرط أن لا يبيع الثلج ، أو لم يشترط شيئا فإن الرهن فاسد إلا إذا أمكن حفظ الثلج كل هذه المدة أما إذا رهن له ثلجا يمكن تجفيفه وحفظه فإنه يصح : وعلى الراهن نفقة تجفيفه . رابعا : أن تكون طاهرة ، فلا يصح رهن النجس على ما تقدم في البيع . خامسا : أن يكون منتفعا به انتفاعا شرعيا ولو في المستقبل كالحيوان الصغير ، فإنه يصح رهنه لكونه ينتفع به مستقبلا وغير ذلك من الشروط المذكورة في البيع ، فكل ما يصح بيعه يصح رهنه إلا المنفعة فإنه يصح بيعها ولا يصح رهنها ، فلا يصح أن يرهن منفعة حق المرور ولكن يصح بيعها كما تقدم . النوع الرابع : يتعلق بالمرهون به « سبب الرهن » وهو أربعة أمور : الأول : أن يكون دينا فلا يصح الرهن بسبب غير الدين كالمغصوب والمستعار ونحوهما ، فإذا باع أرضا مغصوبة فلا يصح الرهن بسبب غير الدين كالمغصوب والمستعار ونحوهما ، فإذا باع أرضا مغصوبة فلا يصح أن يرهن داره بسببها . وكذلك إذا استعار دابة فإنه لا يصح أن يرهن ثوبا من أجلها لأنها ليست بدين ، لأن فائدة الرهن أن يؤخذ منه في نظير الدين والعين ما دامت موجودة فإن اللازم ردها بنفسها . الثاني : أن يكون الدين ثابتا فلا يصح الرهن قبل ثبوته ، كما إذا رهنه داره على أن يقرضه مائة جنية ، أو يرهن ساعته في الأشياء التي يشتريها من حانوت الزيات ونحوه لأن الثمن لم يثبت قبل أن يأخذها . أما إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل ورهن عينا مقابل الدين الذي لم يحل في عقد البيع فإنه جائز كأن يقول له : بعتك أرض كذا بمائة جنية ، وارتهنت منك دارك في ثمنها فيقول المشتري : اشتريت ورهنت .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 385 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح