تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
يصح أن يكون معينا ، سواء كان حاضرا كأن يقول : أسلمت إليك جنيها في هذا الثوب الحاضر ، أو غائبا كأن يقول له : أسلمت إليك جنيها في الثوب الفلاني المعروف لي ، لأن تعيينه يستلزم أن يبيع شيئا معينا يتأخر قبضه وهو غير جائز ، فإن لم يكن عنده كان بيعا لشيء غير موجود وهو منهي عنه أيضا ، والذمة وصف اعتباري يحكم به الشرع ويقدر وجوده في الشخص من غير أن يكون له وجود حقيقي قابل للالتزام ، كأن يلتزم على نفسه شيئا كضمان ودين ، وقابل للالتزام من الغير كأن يقول له : ألزمك حق فلان . الشرط السابع : أن يوجد المسلم فيه عند حلول الأجل ، فلا يصح أن يسلم في فاكهة مثلا مؤجلة إلى زمن لا توجد فيه . الشافعية - قالوا : شروط السلم شروط البيع ما عدا رؤية المبيع ، فإنها شرط في صحة البيع كما تقدم ، بخلاف رؤية المسلم فيه فإنها ليست بشرط لأنها رخصة مستثناة من منع بيع المعدوم ، ويزيد السلم على البيع شروطا أخرى بعضها يتعلق برأس مال المسلم ، وبعضها يتعلق بالمسلم فيه . وكلها شروط لصحة عقد السلم ، فلا يصح إذا تخلف شرط منها . فأما التي تتعلق برأس المال فهي شرطان : الشرط الأول : أن يكون رأس المال مال السلم حالا غير مؤجل فلا يصح تأجيله . الثاني : تسليمه بالمجلس وقد تقدم قريبا ، لأنه لو تأخر يكون بيع دين بدين ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال عينا أو منفعة كأن يقول : أسلمت إليك سكنى داري مدة كذا نظير في كذا من الغنم ، فلا بد من تسليمها كما تقدم . وأما التي تتعلق بالمسلم فيه فهي : أولا : بيان مكان تسليم المسلم فيه إن لم يكن المكان الذي حصل فيه العقد صالحا للتسليم ، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا . أما إذا كان المكان صالحا للتسليم ، فإن كان نقله يحتاج إلى نفقات وجب البيان في السلم المؤجل دون الحال . وإذا كان نقله لا يحتاج إلى نفقات فلا يجب البيان ، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا . وقد تقدم أن السلم يصح حالا أو مؤجلا . ثانيا : القدرة على تسليم « المسلم فيه » عند حلول الأجل إن كان مؤجلا ، أو بالعقد إن كان حالا ، فإذا أسلم في فاكهة وأجلت إلى أمد لا توجد فيه فلا يصح السلم . ثالثا : أن يكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند وجوبه بلا مشقة عظيمة ، ويجب التسليم في السلم الحال بالعقد ، وفي المؤجل بحلول الأجل ، وهذا الشرط من شروط البيع أيضا فليس بزائد عليها ، وإنما يترتب عليه شيء آخر زائد على شروط البيع وهو : ما إذا أسلم في شيء يندر وجوده كالجواهر الكبار والياقوت فإنه لا يصح السلم فيها لتعذر وجود الصفات المطلوبة في السلم فيها ، إذ لا بد من التعرض للحجم والشكل وصفاء اللون ونحو ذلك ، وهذه الصفات يندر اجتماعها ، فالشرط أن لا يسلم في شيء يندر وجوده ، أو يكثر وجوده ولكنه ينقطع عند حلول الأجل ، فلا يصح السلم في الفاكهة ونحوها بعد انقطاعها . فإذا حصل عقد السلم فيما يندر وجوده ، أو فيما ينقطع عند حلول الأجل كان لرب السلم « المشتري » الحق في الخيار بين أمرين : فإما أن يصبر حتى يوجد المسلم فيه ، وإما أن