شرح
المعتمد . فإن نقد رأس المال فسد العقد بشرط الخيار . وذلك لأنه بعد أن يقبض المسلم إليه ، الذي هو في حكم البائع ، رأس المال الذي هو في حكم الثمن مع شرط الخيار ، كان رأس المال مترددا بين كونه سلفا يصح أن يأخذه من دفعه ، وبين كونه ثمنه فلا ينعقد السلم . وإذا شرط نقد رأس المال ومع شرط الخيار بطل العقد أيضا وإن لم ينعقد بالفعل ، لأن المشروط لازم للشرط ، حتى ولو نزل عن الشرط فإن العقد لا يرجع صحيحا ، وإذا تطوع رب السلم ونقده رأس المال ، فإن كان معينا كثوب معين أو حيوان معين فإنه يصح . أما إن كان غير معين كالجنيه فإنه لا يصح .
ويصح أن يكون رأس المال منفعة شيء معين كسكنى دار ، أو استخدام حيوان ، فإذا قال له أسلمتك سكنى داري مدة كذا في عشرين نعجة آخذها بعد شهر مثلا فإنه يصح . أما جعل المنفعة بدلا عن الدين ، فإن فيها خلافا ، فإذا كان له عند نجار مثلا دينا فكلفه بعمل صندوق واحتسب له ذلك الدين . قيل : يصح ، وقيل : لا . ولا بد من قبض الدار التي جعلت منفعتها رأس مال قبل تمام أيام ثلاثة . أما الحيوان فيجوز تأخيره أكثر بدون أن يشترط التأخير لأن الحيوان يجوز تأخيره كذلك ، سواء جعل هو رأس المال أو جعله منفعة ، أما إذا اشترط التأخير فإنه لا يجوز .
الشرط الثاني من شروط السلم : ما اشتمل على نفي خمسة أشياء :
أحدها : أن لا يكون رأس المال والمسلم فيه طعامين ، سواء كانا متحدي الجنس أو لا فلا يصح أن يقول : أسلمتك إردب قمح في إردب قمح ، كما لا يصح أن يقول : أسلمتك إردب قمح في إردب فول آخذه بعد شهر مثلا ، لأن في هذا ربا النساء ، فإذا قال له :
أسلمتك إردب قمح في إردب ونصف قمح آخذه بعد شهر كان فيه ربا فضل ونساء ، فإذا وقع بلفظ القرض بدون زيادة جاز كأن يقول له : أقرضتك إردب قمح آخذه بعد شهر .
ثانيها : أن لا يكونا نقدين ، فلا يصح أسلمتك جنيها في جنية ، كما لا يصح أسلمتك جنيها في « خمسة ريالات » وإنما لا يصح لعلة الربا المذكورة ، والفلوس الجدد في باب السلم مثل النقدين ، فلا يجوز سلم بعضها في بعض ، فلا يجوز أن يقول : أسلمتك عشرين قرشا في عشرين قرشا من النحاس .
ثالثا : أن لا يكون رأس المال أقل من المسلم فيه إذا كان من جنسه فلا يصح أن يقول :
أسلمتك هذا الثوب في ثوبين من جنسه ، أو أسلمتك قنطار من القطن في قنطارين أو أردبا من الجبس في إردبين . إلا إذا اختلفت المنفعة في أفراد الجنس الواحد بحيث تعادل منفعة الواحد منفعة الاثنين كالحمار السريع المشي ، فإنه يصح أن يكون سلما في حمارين ضعيفين مشيهما بطيء ، وكالحصان الذي يسبق غيره أكثر منه غير سابق ، وكسيف قاطع جيد في سيفين أقل منه ، أما الجنسان المختلفان فإنه يجوز أن يسلم أحدهما في الآخر ، ولو كانت منفعتهما متقاربة كثوب رقيق من القطن وثوب غليظ . فإنه يصح أن يجعل أحدهما رأس مال السلم والآخر مسلما فيه رابعها : أن لا يكون رأس المال رديئا والمسلم فيه جيدا إذا كانا من جنس واحد ، فلا يصح أن يقول له : أسلمت إليك قطنية شامية في قطنية بلدية آخذها بعد شهر . أو يقول له أسلمتك قنطارا من الكتان الأسمر في قنطار من الكتان الأبيض الناصع