تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
يفسخ العقد وله هذا الحق على التراخي ، فله أن يستعمله في أي وقت شاء ، ولو أسقط حقه في الفسخ لم يسقط على الأصح . رابعا : أن يكون المسلم فيه منضبطا ، فلا يصح السلم فيما تركب من أجزاء مختلفة لا يمكن ضبطها كالكشك ، والقمح المخلوط بالشعير الكثير ، والأحذية المبطنة . أما غير المبطنة « كالصنادل » والخف غير المبطن فإنه يصح السلم فيه بشرط أن تكون متخذة من الجوخ ونحوه . أما المتخذة من الجلد فإنه لا يصح السلم فيها ، لأن الجلد لا يصح فيه السلم . ومن المركب من أجزاء رؤس الحيوانات المذبوحة فإنه لا يصح السلم فيها ولو بعد تنقيتها من الشعر . ومنه معجون الروائح العطرية كالغالية المركبة من نحو مسك وعنبر ودهن فلا يصح السلم فيها . خامسا : أن لا يكون المسلم فيه معينا بل دينا لأن السلم موضوع لبيع شيء في الذمة . فإذا قال له : أسلمت إليك هذا الجنية في هذا الثوب فإنه لا يصح . وكذلك لا يصح أن يكون جزءا من معين كأسلمت إليك هذا الجنية في أردب قمح من هذا الجرن بخصوصه . سادسا : أن يبين جنسه ونوعه ، ويذكر الصفات التي يترتب عليها اختلاف الثمن عادة ، فإذا أسلم في حيوان فعليه أن يذكر جنسه ونوعه فيقول : غنما ، أو بقرا ، أو إبلا . ثم يذكر سنه ولونه ، وهل هو ذكر أو أنثى ؟ ويذكر في الطير زيادة على ذلك كونه صغيرا أو كبيرا ، أما سنة فلا يلزم ذكره إلا إذا كان معروفا . وإذا أسلم في ثياب فعليه أن يذكر عرضها وطولها ، ورقتها وثخانتها ، ونعومتها وخشونتها ، ويبين إن كانت خاما أو مقصورا . وإذا أسلم في سمن أو زبد فعليه أن يبين قدره وزنا أو كيلا ، ويبين الحيوان الذي أخذه منه ، فيذكر إن كان سمن بقر ، أو غنم ، أو جاموس ، أو جمال ، ويبين كونه جديدا أو قديما ، ومثله الزبد فعليه أن يبين الصفات المذكورة في السمن ، ويزيد عليها إن كانت جافة أو رطبة . وإذا أسلم في جبن فعليه أن يذكر نوعه فيقول : جبن غنم ، أو بقر ، أو جاموس ، ويذكر صنفه إن كان مأخوذا من الرائب ، أو الخض ، أو اللبن ، ويذكر بلده فيقول : صعيدي ، أو بحيري ، ومثله القشدة « القشطة » فيصح السلم فيها مع هذه البيانات . سابعا : أن يكون المسلم فيه معلوم القدر بأن يكون مما يكال ، أو يوزن ، أو يعد ، أو يذرع ، فإذا أسلم في حبوب فإن عليه أن يذكر قدرها ، ولا يجوز تعيين مكيال غير معروف القدر ككوز أو قصعة ، فلو عينه فسد السلم . ويصح السلم فيما يكال بالوزن وعكسه ، بخلاف ما تقدم في الربا ، فهنا يصح أن يسلم في الحنطة كيلا ووزنا إن كان ينضبط بالوزن . ومثل الحبوب : الجوز واللوز والفستق والبن ، فيصح السلم في ذلك كيلا ووزنا . أما المعدود المتفاوت الآحاد فإنه يصح فيه السلم وزنا كالبطيخ والقثاء ونحو ذلك مما هو أكبر من التمر ، فإنه لا يصح فيه الكيل ، فيصح أن يسلم فيه بالوزن . ومثل ذلك أيضا الخضر : كالملوخية والبامية والرجلة فإنه يصح فيها السلم وزنا . وكذلك
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 369 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح