تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
كأن يقول له : أسلمتك جنيها في مائة حمل برسيم ، كل حمل ملء هذا الحبل ، ويوضع الحبل تحت يد أمين ، أو يقاس طوله وسمكه بمقياس مخصوص ويكتب في ورقة . ومثل ذلك الكراث والكزبرة ، ولا بد أن تكون آلة الكيل أو الوزن معلومة ، فإذا ضبط بشيء مجهول كملء هذه القصعة مثلا ، أو وزن هذا الحجر ولم يكن مقدرا بمعيار مخصوص فإن السلم يفسد . الشرط الخامس : أن يبين الصفات التي تختلف رغبات الناس من أجلها كالصنف والجودة والرداءة ، والتوسط بينهما واللون إذا كان له دخل في اختلاف قيمة المسلم فيه أو رأس المال ، فإن رغبة بعض الناس تنبعث إلى لون الغنم البيضاء للانتفاع بأصوافها البيضاء . وبعضهم بالعكس يرغبون في الحمراء أو السوداء فيترتب على ذلك اختلاف في قيمتها . أما إذا لم يترتب عليه اختلاف في القيمة بحسب العرف فلا يشترط ذكره . فإذا أسلم في قمح فإنه يشترط أن يبين قدره بالكيل أو الوزن إن تعارف الناس على وزنه ، ويبين صنفه فيقول : بعلي أو مسقى ، ويبين جودته وغيرها ، ويبين كونه ملآنا أو ضامرا ، ويبين كونه قديما أو جديدا إن ترتب على ذلك البيان اختلاف الثمن ، أما بيان لون القمح فليس شرطا لأن ذكر الصنف يغني عنه . وكذلك لا حاجة إلى بيان كونه خاليا من الطين أو لا « غلت أو نظيف » لأن هذا يحمل على الغالب المتعارف . فإن لم يكن فيحمل على المتوسط . ويندب البيان دفعا للنزاع . ويجب بيان الجهة الوارد منها إذا كان في بلده غير أصناف النابت فيها كالهندي ، والاسترالي ، والروسي . وإذا أسلم في حيوان فإنه يشترط أن يبين نوعه ، هل هو غنم أو بقر ، ضأن أو معز ؟ ويبين جودته ورداءته ، ويبين لونه إن ترتب عليه اختلاف في الثمن . وكذلك يبين سنه ، وكونه ذكرا أو أنثى ، وكونه سمينا أو غير سمين . وإذا أسلم في تمر فإنه يبين نوعه وجودته ورداءته ، وكبره وصغره وقدره ، والجهة التي ورد منها . وإذا أسلم في عسل فإنه يبين نوعه ، هل هو عسل نحل أو قصب ، أو بنجر أو سكر ؟ ويبين جودته وردائته ولونه إن ترتب عليه اختلاف في الثمن . وإن كان عسل نحل فإنه يبين مرعاه ، لأنه يختلف بذلك طعما ، فإن الذي يقتطف من زهر الكروم أجود عسلا من غيره وأغلى ثمنا . وإذا أسلم في لحم فإنه يشترط أن يبين نوعه من ضأن أو معز إلخ الصفات المذكورة في الحيوان ، ويزيد عليها بيانه كونه خصيا أو لا ، معلوفا أو راعيا . ولا يشترط أن يبين المكان الذي يقطع منه اللحم كالفخذ والذراع . إلا إذا اختلفت الأغراض في ذلك فإنه يجب البيان . وإذا أسلم في سمك فإنه يشترط أن يبين صنفه وجودته ، ويبين كونه كبيرا أو صغيرا أو متوسطا ، وبالجملة فينبغي أن يبين في كل نوع ما يضبطه من الصفات التي يترتب عليها اختلاف في الثمن عادة في مكان العقد . الشرط السادس من شروط السلم : أن يكون المسلم فيه دينا في ذمة المسلم إليه ، فلا
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 367 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح