ومنها غير ذلك مما هو مفصل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
العقد فلا يخلو : إما أن يكون ذلك التأخير بشرط كأن يشترط المسلم بكسر اللام « المشتري » تأخيره فسد السلم اتفاقا ، سواء كان التأخير كثيرا جدا بأن أخره إلى حلول أجل المسلم فيه ، أو لم يكن كذلك . وإما أن يكون التأخير بلا شرط وفي هذه قولان : أحدهما : فساده ، سواء كان التأخير كثيرا أو قليلا . ثانيهما : عدم فساده سواء كان التأخير كثيرا أو قليلا .
الحنابلة - قالوا : يشترط قبض رأس مال السلم في مجلس العقد قبل التفرق ، ويقوم مقام القبض ما كان في معناه كما إذا كان عند المسلم إليه أمانة ؛ أو عين مغصوبة فإنه يصح أن يجعلها صاحب السلم رأس مال ما دامت ملكا له ، لأن ذلك في معنى القبض .
الشافعية - قالوا : يشترط قبض رأس المال في المجلس قبضا حقيقيا فلا ينفع فيه الحوالة ولو قبضه من المحال عليه في المجلس ، لأن المحال عليه ما دفعه عن نفسه إلا إذا قبضه رب السلم وسلمه بنفسه للمسلم إليه . وإذا كان رأس المال منفعة كما إذا قال له : أسلمت إليك داري هذه لتنتفع وبها في عشرين نعجة آخذها في وقت كذا فإنه يصح ، ولكن يشترط أن يسلمها له قبل أن يتفرقا ، وهذا وإن لم يكن قبضا حقيقيا كما هو الشرط ، إلا أن تسليمه هو الممكن في قبضها فكان بمنزلة القبض الحقيقي ، وليس معنى القبض في المجلس أن يحصل القبض قبل الانتقال من مجلس العقد ، بل معناه أن يحصل قبل تفرقهما بأبدانهما ، فلو قاما ومشيا مسافة ثم حصل القبض قبل أن يتفرقا فإنه يصح .
أهل البيت ( ع ) : يشترط قبض الثمن قبل التفرق فلو قبض البعض صحّ فيه وبطل في الباقي ولو كان الثمن دينا في ذمة البائع فالأقوى الصحة إذا كان الدين حالا لا مؤجلا .
( 1 ) الحنفية - قالوا : شروط السلم تنقسم إلى قسمين : قسم منها يرجع إلى العقد ، وقسم يرجع إلى البدل . فأما الذي يرجع إلى العقد فهو شرط واحد ، وهو : أن يكون العقد عاريا عن شرط الخيار للعاقدين ، أو لأحدهما . أما إذا كان رأس المال مستحقا للغير وليس ملكا لرب السلم فدفعه إليه في المجلس ثم تفرقا ، فللمالك الخيار في إجازة العقد أو فسخه ، فلو أجازه صح السلم ، وأما الذي يرجع إلى البدل فهو خمسة عشر شرطا : منها ستة في رأس المال ، وعشرة في المسلم فيه .
فأما الستة التي في رأس المال فهي ؛ أولا : بيان جنسه إن كان من النقدين الجنيهات أو غيرها من أنواع العملة . أو كان عينا كالقمح أو الشعير أو غير ذلك . ثانيا : بيان نوعه كأن يبين أن هذا الجنية « مصري أو انجليزي » أو هذا القمح « بعلي أو مسقي » . ثالثا : بيان صفته كأن يقول : هذا جيد ، أو رديء ، أو متوسط . رابعا : بيان قدره كأن يقول : خمس جنيهات ، أو عشر أرادب من القمح أو الشعير . وهل تقوم الإشارة مقام بيان القدر أو لا ؟
والجواب أنها تقوم مقامه إذا كان الثمن من المذروعات أو المعدودات المتفاوتة . فإذا قال له :
أسلمت إليك هذا الثوب ، أو هذه الكومة من البطيخ في كذا فإنه يصح وإن لم يبين عدد أذرع الثوب ، ولا عدد الكومة من البطيخ . أما إذا كان الثمن من المكيلات أو الموزونات . فإن فيه خلافا : فقيل : الإشارة تكفي ، وقيل : لا تكفي ؛ ولا بد من بيان القدر . خامسا : أن يكون مقبوضا في مجلس المسلم وقد تقدم . وأما العشرة التي في المسلم فيه فمنها الأربعة الأول التي في رأس المال وهي : بيان الجنس والنوع والوصف والقدر . والخامس : أن يكون