تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
في السعر الموجود عند السلف ، وفي هذا منفعة للمسلف . والوجه الثاني : هو الذي يقال له سلم . والسلف اسم مصدر أسلف ومصدره الحقيقي إسلاف . ويقال أيضا سلفه ومصدره والتسليف . أما تعريفه اصطلاحا عند الشرعيين ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .

حكم السلم ودليله

وحكم السلم الجواز ، فهو رخصة مستثناة من بيع ما ليس عند بائعه . ودليل جوازه الكتاب والسنة والإجماع . فأما الكتاب فقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوه ) * والدين عام يشمل دين السلم ودين غيره ، وقد فسره ابن عباس بدين السلم .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : السلم بيع شيء موصوف في ذمة بلفظ سلم كأن يقول : أسلمت إليك عشرين جنيها مصرية في عشرين أردبا من القمح الموصوف بكذا على أن أقبضها بعد شهر مثلا . أما إن كان بلفظ البيع كأن قال : بعني عشرين أردبا من القمح الموصوف بكذا أقبضها بعد مدة معينة بعشرين جنيها ففيه خلاف : فبعضهم يقول : إنه بيع فيصح فيه ما يصح في البيع من تأجيل الثمن ، وتأخير قبضه في المجلس ، وجواز استبداله بغيره ، وشرط الخيار فيه ، وبعضهم يقول إنه سلم لأن العقد في معنى السلم ولا نظر للفظ . فلا يصح استبدال ثمنه بغيره ، فإذا كان الثمن ذهبا فلا يصح أن يعطيه حنطة كما لا يصح استبدال المثمن - وهو المسلم فيه فإذا أسلم في حنطة فلا يصح أن يدفع بدلها ذرة وكذلك لا يصح تأجيل قبض الثمن عن المجلس ، ولا يصح شرط الخيار فيه . ولكن المعتمد أن السلم لا يتحقق إلا إذا ذكر لفظ السلم ، فإذا ذكر لفظ البيع كان بيعا ، وهذا أحد أمور ثلاثة تتوقف على لفظ مخصوص وهي : السلم ، والنكاح ، والكتابة . الحنفية - قالوا : السلم هو شراء آجل بعاجل . ويسمى صاحب النقدين الذهب والفضة : مسلم - بكسر اللام - كما يسمى رب السلم . ويسمى صاحب السلعة المؤجلة : مسلم إليه وتسمى السلعة كالقمح والزبد : مسلم فيه . ويسمى الثمن : رأس مال السلم ، فإذا أراد شخص أن يشتري قمحا مؤجلا إلى أجل مسمى بنقد يدفعه فورا كان ذلك سلما ويسمى المشتري مسلم ، والبائع مسلم إليه ، والقمح مسلم فيه ، والثمن رأس مال السلم ، ولا يشترط فيه أن يكون بلفظ السلم ولا بلفظ السلف ، بل ينعقد البيع والشراء بلفظ السلم أيضا . المالكية - قالوا : السلم عقد معاوضة يوجب شغل ذمة بغير عين ولا منفعة غير متمائل العوضين فقوله معاوضة معناه : ذو عوض يدفعه كل واحد من طرفي العقد لصاحبه ، خرج به الهبة والصدقة وغيرهما من العقود التي لا معاوضة فيها ، بل فيها بذل من جانب واحد