وأما السنة ( 1 ) فمنها خبر الصحيحين : « من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم » . وقد أجمع أئمة المسلمين على جوازه .
أركان السلم وشروطه
السلم قسم من أقسام البيع كما تقدم ؛ فأركان البيع أركان له ، وشروطه شروطه ، إلا أنه للمسلم شروط زائدة على شروط البيع .
والغرض منها على وجه الإجمال أن يكون البدلان في السلم وهما رأس المال « ويسمى في البيع ثمنا » ، والمسلم فيه ويسمى في البيع مبيعا ومثمنا منضبطين محدودين بحيث لا يكون فيهما جهالة من أي وجه فيقع النزاع بين المتعاقدين ، ويثور بينهما الخصام ، وذلك ما تأباه الشريعة الإسلامية ولا ترضاه ، فيصح السلم فيما يمكن ضبطه كالأشياء التي تباع بالكيل ، أو بالوزن ، أو بالعد ، أو بالذرع لأنها محدودة يمكن ضبطها وإنما يصرح بشروط تذكر في العقد :
منها : بيان جنس المسلم فيه وجنس رأس المال كأن يقول : أسلمت إليك جنيها في تمر أو قمح .
شرح
فقط ، وقوله بغير عين ، خرج به بيع سلعة بعين مؤجلة من ذهب أو فضة كما تقدم في تعريف البيع ، وقوله ولا منفعة . خرج به كراء الدار ونحوه المضمون فإنه عقد معاوضة بغير عين ولكن أحد عوضيه منفعة ، وقوله غير متماثل العوضين ، خرج به السلف « القرض » فإن المقترض يرد ما أخذه كما هو .
الحنابلة - قالوا : السلم عقد على شيء يصح بيعه موصوف في الذمة إلى أجل . والذمة هي وصف يصير به المكلف أهلا للإلزام والالتزام ، وهو معنى عام عند غيرهم وقد تقدم .
ويصح بلفظ البيع كأن يقول : أبتعت منك قمحا صفته كذا ، وكيله كذا ، أقبضه بعد شهر مثلا ، كما يصح بلفظ سلم وسلف . بل يصح بكل ما يصح به البيع ، كتملكت واتهبت ونحوه .
أهل البيت ( ع ) : السلم ابتياع كلي مؤجل بثمن حالّ عكس النسيئة « 323 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قد تواترت السنة على جواز بيع السلم . منها عن أبي عبد الله ( ع ) قال : لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصف الطول والعرض « 324 » وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال سألته عن الرجل يسلَّف في الغنم الثنيان والجذعان وغير ذلك إلى أجل مسمى قال لا بأس به « 325 » .
هامش
« 323 » منهاج الصالحين 2 / 66
« 324 » وسائل الشيعة 13 / 54
« 325 » وسائل الشيعة 13 / 54