شرح
فينبغي أن يبين زنته مع عدد الأذرع ، لأن الوزن له مدخل في اختلاف الثمن ، فإن الديباج وهو نوع من الحرير كلما ثقل وزنه زادت قيمته ، وبالعكس غيره من أنواع الحرير .
ويصح السلم في السمك القديد الذي فيه الملح « البكلاه » ، ثم إن كان كبيرا فإنه يصح فيه السلم بالعدد ، وإن كان صغيرا فإنه يصح فيه وزنا وكيلا ، فيصح أن يسلمه جنيها فأكثر على أن يأخذ به عددا معينا من سمك البكلاه الموصوف بالأصناف التي تعينه كفرنساوي أو انجليزي إذا كان كبيرا ، أما إذا كان صغيرا « كالسردين » المقدد المملوح فإنه يجوز وزنا وكيلا ، وكذلك يصح السلم في السمك الطري « الطازة » ، ولكن إن كان لا ينقطع في وقت من الأوقات صح فيه بدون قيد . أما إن كان ينقطع في بعض الأحيان كالجهات التي يتجمد فيها الماء في الشتاء فلا يوجد فيها السمك ، فإن الأجل يجب أن يكون ملاحظا فيه وجود السمك ، فلا يصح امتداده إلى الزمن الذي ينقطع فيه .
ولا يصح السلم في الحيوان مطلقا ، وهل يصح في أطرافه بعد ذبحه كالأكارع والرأس ؟
خلاف : المشهور أنه لا يصح أيضا كالحيوان ، وقال بعضهم : لا بأس به وزنا بعد ذكر النوع وباقي الشروط . وكذلك اللحم فإن فيه خلافا ، والفتوى على أنه يصح فيه السلم . ولا يصح السلم في الحطب بالحزمة كأن يقول له : أسلمتك جنيها على أن آخذ به مائة حزمة لعدم الضبط ويصح فيه وزنا . وكذلك لا يصح السلم في الحشائش الخضراء التي ترعاها الدواب كالبرسيم ونحوه بالقت وألقته : الحزمة . وإذا ضبط بما لا يؤدي إلى نزاع فإنه يجوز . ولا يصح السلم في العقيق والبلور ونحوهما لتفاوت آحادهما تفاوتا كبيرا . وكذا لا يصح في اللآلي الكبار ، أما اللآلي الصغيرة التي تباع وزنا فإنه يصح فيها السلم ، فيجوز أن يقول للصائغ ونحوه : أسلمتك مائة جنية في لؤلؤة صفتها كذا ، زنتها كذا .
الحنابلة - قالوا : شروط السلم سبعة : أحدها : أن يصف المسلم فيه بما يختلف به الثمن اختلافا ظاهرا بأن يذكر جنسه ونوعه ولونه وبلده وكونه قديما أو جديدا .
ثانيها : أن يذكر قدره وقد تقدم ، ولا بد أن يكون المكيال معروفا عند العامة .
ثالثها : أن يشترط أجلا معلوما . رابعها : أن يكون المسلم فيه كثير الوجود في وقته . أما إن كان نادرا كالعنب في غير وقته فإنه لا يصح ، خامسها : أن يكون رأس المال مقبوضا في مجلس العقد وقد تقدم . سادسها : أن يكون المسلم فيه دينا في الذمة فإذا أسلم في دار أو عين موجودة فإنه لا يصح . السابع : أن يكون المسلم إليه من الأمور التي تضبط صفاتها كالمكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات . فأما المكيلات فيصح السلم فيها وسواء كانت حبوبا أو غيرها كالألبان والأدهان والعسل ونحوه . فإن أسلم في حبوب فإنه يشترط أن يصفه بأربعة أمور :
أحدها : ذكر النوع فيقول مثلا : قمح مواني أو بعلي أو غيره .
ثانيها : ذكر البلد فيقول : قمح بحيرى ، أو صعيدي ، أو هندي ، أو استرالي .
ثالثها : ذكر قدر الحب من صغر أو كبر .
رابعها : ذكر القديم والجديد ، وكذلك العدس ، فإنه يشترط ذكر نوعه كصحيح أو