مبحث ما يدخل في المبيع تبعا وإن لم يذكر وما لا يدخل
إذا اشترى دارا فإنه يدخل فيها بناؤها وأبوابها ونحو ذلك مما هو متصل بها وإن لم يشترط ذلك ، وكذلك إذا اشترى أرضا زراعية مغروسة بها أشجار فإنّ الأشجار تدخل فيها . وفي ذلك تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
الشافعية - قالوا : الغبن الفاحش لا يوجب رد المبيع متى كان خاليا من التلبيس ، سواء كان كثيرا أو قليلا ، على أن من السنة أن لا يشتد البائع أو المشتري حتى يغبن أحدهما صاحبه . وقد عرفت أن من يتلقى الركبان فيشتري منهم بغبن فإن شراءه لا ينفذ ، ولهم الحق في الرجوع .
أهل البيت ( ع ) : يشترط في ثبوت خيار الغبن للمغبون أن يكون التفاوت موجبا للغبن عرفا بأن يكون مقدارا لا يتسامح به عند غالب الناس فلو كان جزئيا غير معتد به لقلَّته لم يوجب الخيار وحدّه بعضهم بالثلث وآخر بالربع وثالث بالخمس ولا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك فالمعاملات التجارية المبنية على المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر بل نصف العشر وأما المعاملات العادية فلا يكفي فيها ذلك والمدار على ما عرفت على عدم المسامحة الغالبية .
ثم إنه ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ ولو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخير بين فسخ البيع من أصله وإمضائه بتمام الثمن المسمى . نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح وسقط الخيار ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة « 320 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : يبني هذا المبحث على ثلاث قواعد : القاعدة الأولى : أن كل ما يشمله اسم المبيع عرفا يدخل فيه بدون ذكر فإذا اشترى دارا فإنه يدخل فيها كل ما يصدق عليه اسم الدار عرفا مما يأتي بيانه قريبا .
القاعدة الثانية : أن يكون متصلا بالمبيع اتصال قرار ، فلا يكون موضوعا بقصد الإزالة والقطع كالشجر المغروس في الأرض بقصد الاستمرار لينتفع بثمره كالنخل ، والرمان ، والمنجو ، والجوافي وغير ذلك من الأشجار الثابتة ، فإنها تدخل في المبيع وإن لم ينص على دخولها في العقد ، سواء كانت مثمرة أو غير مثمرة ، بخلاف الأشجار الجافة فإنها غير مستمرة إذ لا ينتفع به إلا بالقطع ، ومثلها الأشجار الخضرة التي لا تثمر إذا كان يقصد قلعها في زمن معين ولو بعد سنة أو سنتين كالأشجار التي تربى لتكون أخشابا فإنها لا تدخل في المبيع إلا بالشرط ، ومثلها أنواع الزرع الذي لا يترك قائماً كالقمح والذرة والشعير والأرز ونحوها فإنها تغرس لا لتبقى . إذ لا ينتفع بها إلا بعد حصادها فلا تدخل في المبيع إلا بالشرط .
هامش
« 320 » منهاج الصالحين ج 2 / 39