مبحث البيع بالغبن الفاحش
البيع والشراء مشروع ليربح الناس من بعضهم ، فأصل المغابنة لا بد منها ، لأن كلا من البائع والمشتري يرغب في ربح كثير . والشارع لم ينه عن الربح في البيع والشراء ولم يحدد له قدرا ، وإنما نهى عن الغش والتدليس ، ومدح السلعة ( 1 ) بما ليس فيها ، وكتم ما بها من عيب ونحو ذلك . فمن فعل بسلعة شيئا من ذلك ، كان لمن أخذها الحق في ردها ( 2 ) كما تقدم مفصلا في مباحث الخيار ، وقد شرع الخيار ليكون للبائع والمشتري فرصة في التأمل حتى لا يغبن أحدهما ولا يندم كما تقدم . فمن الممكن أن يحتاط البائع والمشتري حتى لا يغبن واحد منهما غبنا فاحشا . ولكن إذا وقع ذلك بدون تدليس ولا غش فما هو حكمه وما هو الحد الذي يغتفر منه وما لا يغتفر ؟ في ذلك تفصيل المذاهب ( 3 ) .
شرح
مائة وباع بربح عشرة أو نقصان عشرة وكان في الواقع رأس المال تسعين صح البيع وتخير المشتري بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد وهو مائة وعشرة « 318 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : يكره مدح البائع سلعته وذم المشتري لها وكتمان العيب إذا لم يؤدّ إلى غش وإلا حرم « 319 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا حكم كل خيار على حدة وبيّنا أنّ خيار الغبن من جملة الخيارات .
( 3 ) المالكية - قالوا : المشهور في المذاهب أنه لا يرد المبيع بالغبن في الربح ولو كان كثيرا فوق العادة إلا في أمور :
أحدها : أن يكون البائع والمشتري بالغبن الفاحش وكيلا أو وصيا ، فإذا كان كذلك فإن بيعها وشراءها يرد . فللموكل أو المحجور عليه أن يرد المبيع ، فإذا وكل شخص آخر بأن يشتري له سلعة فاشتراها له بغبن فاحش أو محاباة لبائعها ، كان للموكل الحق في رد تلك السلعة إذا كانت قائمة لم تتغير فإن تغيرت فإن له الحق في الرجوع على البائع بالزيادة التي وقع فيها الغبن ، فإن تعذر الرجوع على البائع كان له الحق في الرجوع بذلك على المشتري وهو الوكيل .
وكذلك إذا وكله في أن يبيع له سلعة فباعها بنقص فاحش فإن له أن يستردها إذا لم يطرأ عليها ما يمنع الرد ، فإذا لم يمكن ردها رجع بالنقص على المشتري ، فإن تعذر رجع به على البائع . ومثل الوكيل الوصي . فإن للمحجور عليه أن يفعل في بيعه وشرائه له ذلك .
هامش
« 318 » منهاج الصالحين 2 / 57
« 319 » منهاج الصالحين 2 / 17